شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٦

وَإِنْ أَغْلَقَهَا بَعْدُ لَزِمَهُ التَّجْدِيدُ كُلَّمَا فَتَحَ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْفَتْحُ وَالْإِغْلَاقُ عِنْدَ بَعْضٍ. وَمِنْ حَقِّهِ قِيلَ: تَحَمُّلُ أَذَاهُ لَا كَفُّهُ عَنْهُ

--------------

فَإِذَا أَكَلَ لَزِمَهُ، وَالْكَلَامُ فِي فَتْحِ عِيَالِهِ وَأَكَلِهِمْ كَالْكَلَامِ فِي أَخْذِهِمْ مِنْ حَادِثٍ بِإِذْنٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ وَقَدْ مَرَّ.

(وَإِنْ أَغْلَقَهَا بَعْدُ لَزِمَهُ التَّجْدِيدُ كُلَّمَا فَتَحَ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْفَتْحُ وَالْإِغْلَاقُ عِنْدَ بَعْضٍ) مُطْلَقًا عَلِمَ الْجَارُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَصَلَتْهُ الرَّائِحَةُ أَمْ لَا أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِعْطَاءُ إنْ عَلِمَ بِالْفَتْحِ أَوْ وَجَدَ الرَّائِحَةَ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْطَاءُ إلَّا بَعْدَ الْفَتْحِ الْأَوَّلِ، وَإِذَا تَرَكَ الْأَكْلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَمْ يُغْلِقْهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إعْطَاءٌ، وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الْإِعْطَاءُ إذَا حَدَثَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي كَخَابِيَةٍ وَمَطْمُورَةٍ وَتِلِّيسٍ مُطْلَقًا عَلَى قَوْلٍ، أَوْ إنْ عَلِمَ أَوْ وَجَدَهَا عَلَى قَوْلٍ آخَرَ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَوْ عَلِمَ، أَوْ وَجَدَهَا وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ عِنْدَ الْحُدُوثِ كَانَ تِبَاعَةً عَلَيْهِ لَكَانَ مَذْهَبًا صَحِيحًا إنْ شَاءَ اللَّهُ.

(وَمِنْ حَقِّهِ قِيلَ: تَحَمُّلُ أَذَاهُ لَا كَفُّهُ) الْهَاءُ لِلْأَذَى لَا بِاعْتِبَارِ إضَافَتِهِ لِلْهَاءِ فَذَلِكَ اسْتِخْدَامٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ (عَنْهُ)، وَالْمَعْنَى أَنَّ كَفَّ الْأَذَى لَيْسَ حَقًّا لِخُصُوصِ الْجَارِ بَلْ حَقٌّ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ الشَّرْعُ فِي أَذَاهُ، أَوْ الْمَعْنَى أَنَّ كَفَّ الْأَذَى لَيْسَ حَقًّا مُجْزِيًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْسَانِ مَعَهُ، وَقَائِلُ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ، وَنَصُّهُ: لَيْسَ مِنْ حَقِّ الْجَارِ أَنْ تَكُفَّ عَنْهُ أَذَاك، وَلَكِنَّ حَقَّ الْجَارِ أَنْ تَحْتَمِلَ أَذَاهُ، وَمَعْنَاهُ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَمَا صَدَقَهُمَا وَاحِدٌ، وَمَعْنَى كَوْنِ احْتِمَالِ الْأَذَى حَقًّا أَنَّهُ مُتَأَكَّدٌ عَلَيْهِ لَا فَرْضٌ يَعْصِي بِتَرْكِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ زَجَرَهُ فِي أَدْنَى مَضَرَّةٍ أَوْ رَافَعَهُ لِلْحُكْمِ فِيهَا بَعْدَ مَا زَجَرَهُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ لَمْ يَعْصِ، فَإِذَا عَاقَبَهُ عَلَى أَذَاهُ أَوْ نَشَرَهُ لِلنَّاسِ أَوْ لِبَعْضٍ لِيُنْقِصَهُ أَوْ حَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ