الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٧وَقُيِّدَ بِمَا يُمْكِنُ احْتِمَالُهُ. وَقِيلَ: مَنْ لَهُ جَارُ سُوءٍ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ صَاحِبُ لَهْوٍ وَعَجَزَ عَنْ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ وَإِنْ بِلِسَانِهِ لَزِمَهُ بِقَلْبِهِ لَا تَحَوُّلُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ لِأَجْلِهِ
------------------------
نَقَصَ لَهُ مِمَّا كَانَ يَصْنَعُهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ لِأَذَاهُ وَلَزِمَهُ أَنْ يَنْهَى جَارَهُ عَنْ ضُرِّهِ وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ كَفَرَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابُ صَبْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الضُّرُّ مِمَّا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ بِلَا نَهْيٍ وَإِعْلَامٍ وَلَهُ الثَّوَابُ وَإِنْ شَاءَ أَعْلَمَهُ.
(وَقُيِّدَ بِمَا يُمْكِنُ احْتِمَالُهُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ فِي كَفِّ الْأَذَى عَنْهُ قَضَاءٌ عَنْهُ فَإِنَّ الْجَمَادَ أَيْضًا قَدْ كَفَّ أَذَاهُ، بَلْ حَقُّهُ احْتِمَالُ أَذَاهُ وَمُوَاسَاتُهُ وَإِعَانَتُهُ إذْ لَوْ لَمْ يَتَوَاسَ الْجِيرَانُ وَيَتَعَاوَنُوا لَصَارُوا كَأَصْحَابِ الْقُبُورِ وَالْوَحْشِ وَالطُّيُورِ.
(وَقِيلَ: مَنْ لَهُ جَارُ سُوءٍ شَارِبُ خَمْرٍ) أَوْ دُخَانٍ (أَوْ صَاحِبُ لَهْوٍ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَنَاكِرِ (وَعَجَزَ عَنْ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ وَإِنْ بِلِسَانِهِ لَزِمَهُ بِقَلْبِهِ لَا تَحَوُّلُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ لِأَجْلِهِ) وَكَذَا لَا يَلْزَمُ الْخُرُوجُ مِنْ السُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ مَوْضِعٍ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مِنْهُ حَاجَتَهُ لِمُنْكَرٍ يُرَى فِيهِ وَلَزِمَهُ الْإِنْكَارُ إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا فَفِي قَلْبِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِنْكَارِ فِي ذَلِكَ بِيَدِهِ فَعَلَ مِثْلَ أَنْ يَكْسِرَ آلَةَ اللَّهْوِ وَيُرِيقَ الْخَمْرَ، وَأَجَازَ الْخُرَاسَانِيُّ لِجِيرَانِ السَّيِّئِ أَنْ يَقُولُوا لَهُ: اشْتَرِ مِنَّا فَنَتَحَوَّلَ عَنْك، أَوْ نَشْتَرِي مِنْك فَتَتَحَوَّلَ عَنَّا، أَوْ تَدَعَ الشَّرَّ؛ فَإِنْ أَبَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرُوا مَنْزِلَهُ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيُخْرِجُوهُ مِنْ جِوَارِهِمْ أَيْ بِالْإِجْبَارِ وَفِي " الْأَثَرِ ": وَمَنْ كَانَ لَهُ جِيرَانُ سُوءٍ يَشْرَبُونَ نَبِيذَ الْخَمْرِ مَعَ اللَّهْوِ إلَخْ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ مَعَ اللَّهْوِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا بَلْ جَرَى مَجْرَى الْغَالِبِ أَوْ الْمُعْتَادِ أَوْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْكَارَ، فَإِنَّ عَدَمَ اسْتِطَاعَةِ إنْكَارِ