شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٩

وَجَازَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ بِفَقْرٍ وَمَوْتٍ إنْ نَافَقَ. وَنَهَى عَنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ السَّفِيهِ عَلَى جَارٍ.

نَحْوَ ذَلِكَ، وَمِثَالُ هَجْرِهِ لِصَلَاحِ دُنْيَاك اطِّلَاعُهُ عَلَيْك وَسَرِقَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَإِزْرَائِهِ بِك لِلنَّاسِ وَإِضْرَارُهُ بِك.

(وَجَازَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ بِفَقْرٍ) إذَا كَانَ سُوءُهُ صَادِرًا مِنْ كَوْنِهِ ذَا مَالٍ كَتَرَفُّهِهِ وَطُغْيَانِهِ وَفَرَاغِهِ لِلْفَسَادِ، أَوْ صَادِرًا مِنْ مَالِهِ بِرِضَاهُ كَعَبْدِهِ وَدَوَابِّهِ وَرَائِحَةِ قِدْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْأَذَى تَصِلُك أَيُّهَا الْجَارُ مِنْهُ أَوْ يَصِلُ غَيْرَك (وَمَوْتٍ) لِنِفَاقِهِ وَإِضْرَارِهِ لَهُ أَوْ لِلنَّاسِ (إنْ نَافَقَ) لَا لِلْفِرَارِ مِنْ حَقِّهِ وَأَنْ يَدْعُوَ عَلَى كُلِّ مُضِرٍّ لِلدِّينِ بِالْمَوْتِ، وَجَازَ لَك أَنْ تُحِبَّ مَوْتَ أَوْلَادِك وَزَوْجَتِك لَا الدُّعَاءُ بِهِ لِخَوْفِ فَقْرٍ أَوْ لِإِرْثٍ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَنْ " الْأَثَرِ ": وَمَنْ كَانَ لَهُ جَارُ سُوءٍ يُؤْذِيهِ فَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا جَازَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ بِالْفَقْرِ وَالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا شَرَطَ النِّفَاقَ بَعْدَ ذِكْرِ الْإِيذَاءِ، وَمُؤْذِي الْجَارِ مُنَافِقٌ قَطْعًا لِأَنَّ جَارَهُ قَدْ يَتَأَذَّى مِنْهُ بِمَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا يُنَافِقُ بِهِ وَقَدْ يُؤْذِيهِ بِمَا لَا يَحِلُّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُؤْذِيهِ وَحَيْثُ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُوصَلُ بِالْعِلْمِ.

(وَنَهَى) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجَةِ) وَلَوْ غَيْرَ سَفِيهَةٍ (وَالْوَلَدِ السَّفِيهِ) وَكُلِّ سَفِيهٍ مِنْ عِيَالِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ (عَلَى جَارٍ) وَأَمَّا غَيْرُ السَّفِيهِ مِنْ وَلَدِهِ أَوْ عِيَالِهِ فَيَجُوزُ لَهُ تَصْدِيقُهُ عَلَى جَارِهِ فِي قَوْلِهِ: إنِّي أَوْصَلْت إلَيْهِ مَا أَرْسَلْتَنِي بِهِ، أَوْ قَدْ أَعْطَيْت مَا تَبْرَأُ بِهِ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ مِثْلُ مَا حَدَثَ عِنْدَنَا، أَوْ قَدْ رَدَّ مَا أَعْطَيْته أَوْ مَا أَرْسَلْتَنِي بِهِ إلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا أَنْ يُصَدِّقُهُ عَلَى صُدُورِ الْكَلَامِ الْقَبِيحِ مِنْهُ إلَيْهِ أَوْ الْفَعْلَةِ الْقَبِيحَةِ أَوْ الْخَصْلَةِ الَّتِي تَقْطَعُ حَقَّ الْجَارِ بِالْكُلِّيَّةِ كَالطَّعْنِ فِي الدِّينِ عَلَى مَا مَرَّ فَلَا يُصَدِّقُ فِيهِ الصَّادِقَ مِنْ أَوْلَادِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ