الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٠وَلَا يَمْنَعْهُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ إنْ اسْتَأْذَنَهُ وَلَمْ يَضُرُّهُ،
---------------------
وَلَا السَّفِيهَ، بَلْ يَحْتَاجُ إلَى أُمَنَاءَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ حَيْثُ يَكُونُ كَلَامُهُمْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ النَّمِيمَةِ مِنْ عِيَالِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا خَصَّ السَّفِيهَ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفْيُ مَا قَالَهُ فِي حَقِّ جَارِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ السَّفِيهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَقَاءُ الظَّنِّ بِإِخْبَارِهِ أَوْ تَثَبُّتِهِ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ ذَلِكَ.
(وَ) قَالَ: (لَا يَمْنَعْهُ) أَيْ الْجَارُ بِالْجَزْمِ مِنْ نَهْيِ الْغَائِبِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَبِيلِ الْغِيبَةِ، وَيُؤَيِّدُ رِوَايَةَ: ﴿لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ﴾ بِالتَّأْكِيدِ بِالنُّونِ، فَإِنَّ تَأْكِيدَ الْفِعْلِ بَعْدَ لَا النَّاهِيَةِ هُوَ الْكَثِيرُ الشَّائِعُ لَا بَعْدَ النَّافِيَةِ، وَجَازَ رَفْعُهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أَنَّ لَا نَافِيَةً وَالْمَعْنَى عَلَى النَّهْيِ (أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً) بِالْأَفْرَادِ، وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ لِيُوَافِقَ رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ خَشَبُهُ بِالْجَمْعِ (عَلَى جِدَارِهِ إنْ اسْتَأْذَنَهُ، وَ) هَذَا الْحَدِيثُ مُقَيَّدٌ بِإِنْ (لَمْ يَضُرُّهُ) فَإِذَا اسْتَأْذَنَهُ وَلَا ضَرَرَ وَامْتَنَعَ حُكِمَ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيزَ لَهُ وَأَنْ لَا يَمْنَعَهُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ جَازَ مَنْعُهُ فَيَكُونُ هَذَا الِاسْتِئْذَانُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ رِوَايَةِ: {لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ
أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ} فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِقَيْدِ الِاسْتِئْذَانِ، وَهَذَا أَيْضًا مُقَيَّدٌ بِقَيْدِ عَدَمِ الضُّرِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِئْذَانُ لَيْسَ قَيْدًا مُخَصِّصًا لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بَلْ إرْشَادٌ إلَى مُصْلِحَةٍ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْذَنَهُ لَمْ تَتَعَاظَمْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي الْمَنْعِ وَأَبَاحَتْ لَهُ الْغَرْزَ، وَهَذَا هُوَ الْوَاضِحُ، فَإِنَّ الْغَرْزَ إذَا كَانَ حَقًّا وَاجِبًا فَلَيْسَ عَدَمُ الِاسْتِئْذَانِ يُبْطِلُهُ، نَعَمْ يَجْلِبُ تَعَاظُمَ النَّفْسِ وَالْمَنْعَ فَلِلْجَارِ غَرْزُ الْخَشَبِ فِي جِدَارِ جَارِهِ وَلَوْ