شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٣

.......................................................................................................

-----------------------

مَعْنًى مَقْبُولٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ: أَنَّ الضُّرَّ لَا يَحِلُّ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا إيهَامَ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ، لِأَنَّ كِتَابَهُ هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنْ " الْإِيضَاحِ "، فَقَدْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ فِيهِ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْحَدِيثِ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْقَوْلَةُ الْأُولَى، وَهِيَ قَوْلُهُ: إنْ اسْتَأْذَنَهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ، لِيُوَافِقَ " الْإِيضَاحَ "؛ وَلِئَلَّا يَقُولَ فِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقَّ قَدْرِ الْعُلَمَاءِ مَا لَا يَحْسُنُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ بِالْمَعْنَى، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا جَوَازُ رِوَايَتِهِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ مِثْلِ الْمُصَنِّفِ مِمَّنْ يَعْرِفُ مَدْلُولَاتِ الْأَلْفَاظِ وَمَوَاقِعَ الْكَلَامِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى لِمَنْ نَسِيَ اللَّفْظَ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ إنْ كَانَ مُوجَبُ الْحَدِيثِ عَمَلًا كَحَدِيثِ الْبَابِ، وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: تَجُوزُ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ مَعَ بَقَاءِ التَّرْكِيبِ وَمَوْقِعِ الْكَلَامِ، وَمَنَعَهُ ابْنُ سِيرِينَ، قِيلَ: وَابْنُ عُمَرَ مُطْلَقًا حَذَرًا مِنْ التَّفَاوُتِ وَالْبَسْطِ فِي الْأُصُولِ قَالَ الشَّيْخُ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْغَرْزَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِجَارِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو سِتَّةَ: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلُ الضَّرَرُ جَازَ وَإِنْ أَبَى، وَاسْتَدَلَّ الْمُهَلَّبِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ لَمَا جَهِلَ الصَّحَابَةُ تَأْوِيلَهُ وَلَا أَعْرَضُوا عَنْهُ حِينَ حَدَّثَهُمْ بِهِ، فَلَوْلَا أَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِهِ لَمَا جَازَ عَلَيْهِمْ جَهْلُ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ

عَلَى الِاسْتِحْبَابِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ الْمُعْرِضِينَ كَانُوا صَحَابَةً، وَأَنَّهُمْ كَانُوا