الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٢..........................................................................................
-------------------
تِلْكَ الزِّيَادَةِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ بِذَلِكَ طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَالَ: مَالِي أَرَاكُمْ؟ وَهُوَ نَصٌّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَقَعَ ذَلِكَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ كَانَ يَلِي أَمْرَ الْمَدِينَةِ يَعْنِي نِيَابَةً عَنْ مَرْوَانَ
فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمْ وَمَعْنَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَى اخْتِلَافِ رُوَاتِهَا لَأُشَيِّعَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِيكُمْ وَلَأَقْرَعْنَكُمْ بِهَا كَمَا يُضْرَبُ الْإِنْسَانُ بِالشَّيْءِ بَيْنَ كَنَفِهِ لِيَنْتَبِهَ مِنْ غَفْلَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحُكْمَ وَتَعْمَلُوا بِهِ رَاغِبِينَ لَأَجْعَلَنَّ الْخَشَبَةَ عَلَى رِقَابِكُمْ كَارِهِينَ وَذَلِكَ مُبَالَغَةٌ، وَكَذَلِكَ نَصَّ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إذْ قَالَ مَا نَصُّهُ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعْ نَهْيٌ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ لَا يَمْنَعَنَّ بِالنُّونِ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ تَوْكِيدُ الْفِعْلِ بَعْدَ لَا النَّاهِيَةِ لَا بَعْدَ النَّافِيَةِ كَمَا مَرَّ، سَوَاءٌ رَفَعَ يَمْنَعَ عَلَى لَفْظِ الْإِخْبَارِ وَالْمَعْنَى النَّهْيُ، أَوْ جَزَمَ، وَالْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى، وَآخِرُهُ قَوْلُهُ: إنْ اسْتَأْذَنَهُ، وَنَصُّهُ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ إلَخْ﴾، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: إنْ اسْتَأْذَنَهُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَضُرُّهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ إبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ﴾، وَلَا يُقَالُ: لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يُوهَمُ إدْخَالَ مَا لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ فِيهِ وَهُوَ مُخِلٌّ بِالرَّاوِي وَمُزْرٍ بِهِ لِإِيقَاعِهِ النَّاسَ فِي الْكَذِبِ إذَا رَوَوْا ذَلِكَ حَدِيثًا، لِأَنَّا نَقُولُ: غَايَةُ مَا فَعَلَهُ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا بَعْضُهُ مَوْضُوعٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ، أَعْنِي رِوَايَةً أُخْرَى لَا مِنْ عِنْدِهِ، وَإِنْ جَعَلْنَا قَوْلَهُ: وَلَمْ
يَضُرُّهُ، مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ كَانَتْ هَذِهِ الْقَوْلَةُ مَوْضُوعَةً مِنْ طَرِيقِ