الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٩وَسُقُوطُ حَقِّهِ بِحَدَثِهِ، وَرُوِيَ: " لَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِثْلَ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ ".
-------------------------
الْعُقْدَةِ (وَسُقُوطُ حَقِّهِ بِحَدَثِهِ)، فَإِذَا حَدَثَ ذَلِكَ سَقَطَ حَقُّهُمْ، وَإِذَا تَابُوا وَعَادُوا إلَى الْحَقِّ لَزِمَ لَهُمْ حَقُّ الصُّحْبَةِ (وَرُوِيَ: ﴿لَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِثْلَ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ﴾ ")، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ حَقِّ الصُّحْبَةِ وَعَلَى حَدِّ حَقِّهَا، أَمَّا وَجْهُ الدَّلَالَةِ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ذَمٌّ لِمَنْ لَا يَرَى لِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ، وَالْخُرُوجُ عَنْ الدَّمِ وَاجِبٌ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ عَنْهُ بِأَنْ يَرَى لَهُ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِ الْمَنْفِيِّ: خَيْرُ الدِّيَانَةِ، وَهَذَا وَاضِحٌ، وَلَوْ قِيلَ: خَيْرُ الدُّنْيَا، أَوْ مُطْلَقُ الْخَيْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ كِنَايَةً عَنْ الذَّمِّ، لَجَازَ، وَأَمَّا وَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَى حَدِّ حَقِّهَا فَإِنَّهُ قَالَ: مِثْلَ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُجْزِي أَنْ يَرَى لَهُ أَقَلَّ مِمَّا يَرَى لِنَفْسِهِ، وَإِنْ رَأَى لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَرَى لِنَفْسِهِ فَأَحْسَنُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِصَاحِبِهِ أَوْ جَارِهِ أَوْ رَحِمِهِ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَهْلَكُونَ وَلَا يَتَضَرَّرُونَ بِعَدَمِ فِعْلِهِ فَلَا بَأْسَ، لَكِنْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُبَخِّلَهُ فِي شَيْءٍ يُعْطِيهِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ: اصْحَبْ مِنْ الْإِخْوَانِ مَنْ وُدُّهُ أَصْفَى مِنْ الْيَاقُوتِ وَالْجَوْهَرِ وَمَنْ إذَا سِرَّكَ أَوْدَعْتَهُ لَمْ يَذْكُرْ السِّرَّ إلَى الْمَحْشَرِ وَمَنْ إذَا أَذْنَبْتَ ذَنْبًا أَتَى مُعْتَذِرًا عَنْكَ وَلَمْ يَهْجُرْ وَمَنْ إذَا مَا غِبْتَ عَنْ عَيْنِهِ أَقْلَقَهُ الشَّوْقُ فَلَمْ
يَصْبِرْ قَالَ حَكِيمٌ: أَخْلَصُ النَّاسِ مَوَدَّةً مَنْ لَمْ تَكُنْ مَوَدَّتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وَلَا رَهْبَةٍ