الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٨وَيَنْفَسِخُ عَقْدُهَا بِحُدُوثِ ذَلِكَ، وَلَزِمَ هَجْرُ مُحَدِّثِهِ بَعْدَهَا
---------------------
الْفِرَاشِ الْحَرَامِ وَنَائِحَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّنْ يَعْظُمُ جُرْمُهُ كَمُرْتَدٍّ، فَإِنَّ عَقْدَهَا مَعَ هَؤُلَاءِ إهَانَةٌ لِلدِّينِ، وَإِعَانَةٌ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ، وَإِقْرَارٌ لَهُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُجَانَبُونَ لِيَرْجِعُوا إلَى الْحَقِّ، فَإِذَا أُونِسُوا بِصُحْبَةٍ اسْتَأْنَسُوا وَبَقَوْا عَلَى مَا هُمْ فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا مَنْ صَاحَبَ عَبْدًا بِعَقْدٍ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي أَبِقَ إلَيْهَا، وَضَابِطُ ذَلِكَ مَا يَعْظُمُ مِنْ الذُّنُوبِ، وَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: وَمُهَاجَرٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِجْرَانِ وَلَوْ لَمْ يُهَاجَرْ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ صَحِبَهُمْ فِي حَالِ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يَتُوبُوا أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَ الْعَزْمِ عَلَيْهِ وَمَنْ عَقَدَهَا مَعَ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بِيَقِينٍ، انْفَسَخَ عَقْدُهَا وَهَاجَرَهُ وَلَا حَقَّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَلَا يَنْفَسِخُ وَلَا يُهَاجِرُهُ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، فَلَوْ عَقَدَهَا مَعَ رَجُلٍ فَمَضَيَا ثُمَّ جَاءَ مَنْ يَطْلُبُ الرَّجُلَ بِدَمِ وَلِيِّهِ أَوْ بِدَمِ مَنْ وَكَّلَهُ وَلِيُّ الدَّمِ عَلَيْهِ لَزِمَهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ وَأَنْ يَرُدَّ عَنْهُ مَا اسْتَطَاعَ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ، وَقَدْ اسْتَطَاعَ، فَالْخُلْفُ فِي لُزُومِ دِيَتِهِ إنْ خَرَجَ لَا حَقَّ عَلَيْهِ بَيْنَمَا أَبُو مِرْدَاسٍ سَائِرٌ فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ، إذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْعَى فَقَالَ: نَصْطَحِبُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ أَبُو مِرْدَاسٍ: لَا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ جَاءَ قَوْمٌ
يَطْلُبُونَهُ بِدَمِ وَلِيِّهِمْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: لِمِثْلِ هَذَا قُلْتُ لَهُ: لَا تَصْطَحِبْ مَعَنَا، لَوْ أَنْعَمْتُ لَهُ الصُّحْبَةَ لَوَجَبَ عَلَيْنَا مَنْعُهُ حَتَّى يُثْبِتُوا مَا يَدَّعُونَ عَلَيْهِ.
(وَيَنْفَسِخُ عَقْدُهَا بِحُدُوثِ) وَاحِدٍ مِنْ (ذَلِكَ) الْمُتَعَدِّدِ الْمَذْكُورِ مِنْ بَغْيٍ وَمُهَاجَرَةٍ وَغَيْرِهِمَا، (وَلَزِمَ هَجْرُ مُحَدِّثِهِ بَعْدَهَا) أَيْ الصُّحْبَةِ الْمَعْقُودَةِ، أَوْ بَعْدَ