شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٥

وَإِذَا نَسِيتَ ذَكَّرَكَ.

-------------------

وَإِذَا نَسِيتَ) أَيْ غَفَلْتَ عَنْ ذَلِكَ (ذَكَّرَكَ ") وَرُوِيَ: " ﴿أَخٌ يُذَكِّرُكَ أَمْرَ آخِرَتِكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَخٍ يُعْطِيكَ كُلَّ يَوْمٍ دِينَارًا، وَمَا أَحْسَنَ أَخًا يَدْعُو لَكَ وَأَنْتَ غَائِبٌ وَمَا أَعْظَمَهُ وَمَا أَقَلَّهُ﴾، وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْوَةُ الْأَخِ فِي اللَّهِ تُسْتَجَابُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ مِنْ كَرَمِ الرَّجُلِ أَنْ يُطَيِّبَ زَادَهُ، وَلِكُلِّ رُفَقَاءَ كَلْبٌ، وَلَا تَكُنْ كَلْبَ أَصْحَابِكَ وَمِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ أَنْ يُضِيفَ الرَّجُلُ وِعَاءَهُ إلَى الْعُمُومِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: سِقَاؤُنَا وَقَدَحُنَا لَا إلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ

لَهُ، وَمِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ فِيهِ وَكَرَمِ الْفِعْلِ خَلْطُ الزَّادِ وَهُوَ سُنَّةٍ، وَالِانْفِرَادُ بِهِ لُؤْمٌ، وَلِمَنْ خَافَ سُوءَ خُلُقِ أَصْحَابِهِ بِالْخَلْطِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِزَادِهِ، وَلَا يَصُومُ فِيهِ نَافِلَةً دُونَ صَاحِبِهِ، وَلَا يَذْهَبُ عَنْهُ وَيَتْرُكُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْكَ بِلَا مَانِعٍ فَاطْلُبْ مِنْهُ التَّعْجِيلَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ وَخِفْتَ أَنْ يَضُرّكَ انْتِظَارُهُ فَلَا عَلَيْكَ إنْ ذَهَبْتَ، وَإِنْ اصْطَحَبَا فَخَرَجَ اللُّصُوصُ عَلَيْهِمَا فَهَرَبَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ صَاحِبَهُ فَقُتِلَ أَوْ سُلِبَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ إنْ قَدَرَ، وَلَعَلَّهُ عِنْدَ اللَّهِ لَا فِي الْحُكْمِ، وَلَا إنْ هَرَبَ عَنْ ضَعْفٍ مُطْلَقًا، وَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي حَدِّ مَا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ وَكَانَ كَنِصْفِ الْعَدُوِّ، وَمَنْ سَافَرَ مَعَ قَوْمٍ فَنَفَدَ زَادُهُ لَزِمَتْهُمْ نَفَقَتُهُ وَإِحْيَاؤُهُ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُبَايِعُهُ أَوْ يُطْعِمُهُ، وَإِنْ ضَلَّ أَحَدُهُمْ فَتَرَكُوهُ وَأَكَلَهُ سَبْعٌ ضَمِنُوا دِيَتَهُ إنْ قَدَرُوا عَلَى انْتِظَارِهِ وَكَانَ فِي مَخَافَةٍ وَضَيَّعُوا حَقَّ الصُّحْبَةِ.

وَإِنْ عَطِشَ وَطَلَبَ ذَا فَضْلٍ مِنْ الْمَاءِ فَأَبَى فَمَاتَ عَطَشًا لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ، وَإِلَّا فَلَا يُنْجِي نَفْسًا بِنَفْسِهِ، وَإِنْ تَعَاهَدَ قَوْمٌ أَنْ يَخْرُجُوا فِي طَاعَةٍ أَثِمَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّخَلُّفُ إنْ كَانَ يَلْحَقُهُمْ بِهِ ضُرٌّ، وَإِنْ خَرَجَ رَجُلَانِ إلَى بَلَدٍ وَصَلُحَ لِأَحَدِهِمَا