الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٤وَيَقِفُ لَهُ لِمُبَايَعَةٍ وَيَقِيهِ مِنْ كُلِّ ضُرٍّ وَلَا يُقَصِّرُ لَهُ عَنْ طَاقَتِهِ فِي نَفْعِهِ، وَإِنْ مَرِضَ قَامَ بِحَوَائِجِهِ وَإِنْ بِمَالِهِ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ فَ يَحْفَظَ تَرِكَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ وَيُوصِلَ ذَلِكَ لِوَارِثِهِ، وَرُوِيَ: " خَيْرُ أَصْحَابِكَ مَنْ إذَا ذَكَرْتَ أَعَانَكَ،
------------------------------
وَهَذَا فِي أَحْكَامِ الزَّادِ وَالْحَمُولَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْحَمُولَةُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ جَمَلٍ وَحِمَارٍ وَغَيْرِهِمَا، وَيُسَمَّى بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَامِلًا لِشَيْءٍ مِنْ الْأَثْقَالِ، وَإِنْ اشْتَغَلَ صَاحِبُهُ بِمَا لَمْ يَعْقِدْ مَعَهُ الصُّحْبَةَ هُوَ بَلْ عَقَدَهَا صَاحِبُهُ لَزِمَهُ انْتِظَارُهُ.
(وَيَقِفُ لَهُ لِمُبَايَعَةٍ) أَيْ يَقِفُ مُنْتَظِرًا لَهُ حَتَّى يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ، وَيُشِيرُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ، أَوْ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِ كَذَا وَيُرِيهِ عَيْبَ الْمَتَاعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَشْتَرِي وَيُعِينُهُ بِمَا هُوَ حَقٌّ وَيَقُولُ لِمَنْ يَبِيعُ لَهُ: زِدْ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ اُنْقُصْ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ (وَيَقِيهِ مِنْ كُلِّ ضُرٍّ، وَلَا يُقَصِّرُ لَهُ عَنْ طَاقَتِهِ فِي نَفْعِهِ، وَإِنْ مَرِضَ قَامَ بِحَوَائِجِهِ وَإِنْ بِمَالِهِ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ فَ) يَقُومَ لَهُ بِحَقِّ الْمَيِّتِ مَعَ الصُّحْبَةِ، كَغُسْلٍ وَكَفَنٍ وَصَلَاةٍ وَدَفْنٍ، وَ (يَحْفَظَ تَرِكَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ وَيُوصِلَ ذَلِكَ لِوَارِثِهِ) بِلَا بَيْعِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنْ بَاعَ تَرِكَتَهُ ضَمِنَهَا وَلَزِمَهُ رَدُّهَا إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ بَيْعَهُ إلَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ، أَوْ مَا احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِ لِيُكْرِيَ لَهَا بِهِ فَلْيَبِعْهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَبِيعُ التَّرِكَةَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، لَكِنَّ ذَلِكَ مَالٌ غَابَ أَصْحَابُهُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَالَ الْغَائِبِ عِلْمُهُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ فَلْيَفْعَلْ فِي تَرِكَتِهِ مَا يَصْلُحُ لَهَا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
(وَرُوِيَ: " خَيْرُ أَصْحَابِكَ مَنْ إذَا ذَكَرْتَ) اللَّهَ وَأَمْرَ الْآخِرَةِ (أَعَانَكَ،