شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٧

فَإِنْ زَلَّ زَجَرَهُ وَسَتَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ غَفَلَ ذَكَّرَهُ وَرَغَّبَهُ فِي مَطْلُوبِهِ وَعَلَيْهِ لِمُعَلِّمِهِ أَنْ لَا يُمْرِضَ قَلْبَهُ بِتَنَاجٍ عَنْهُ وَلَا يَصْطَحِبُ مَعَ مَنْ يَكْرَهُ وَلَا يَسْأَلُهُ إذَا حَرَدَ

-------------------------

وَالْهَيْئَةُ، (فَإِنْ زَلَّ زَجَرَهُ) وَاسْتَتَابَهُ (وَسَتَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ غَفَلَ ذَكَّرَهُ وَرَغَّبَهُ فِي مَطْلُوبِهِ) وَهُوَ التَّعَلُّمُ.

وَمِنْ حُقُوقِهِ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُحِبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهَ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَيُوَاسِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَيُرَغِّبَهُ فِي الِاجْتِهَادِ، وَيَحْفَظَهُ فِي غَيْبَتِهِ وَحُضُورِهِ، وَيَرُدَّ

عَنْهُ الْغِيبَةَ وَجَمِيعَ مَا يَشِينُهُ، وَيُعَلِّمَهُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ تَدْرِيجًا، وَأَنْ لَا يُفَضِّلَ طَالِبًا عَلَى الْآخَرِ تَفْضِيلًا يُورِثُ الْبُغْضَ وَيُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ تَمَهَّرَ أَحَدُهُمْ فِي الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ جَازَ تَفْضِيلُهُ بِقَدْرِ مَا يُرَغِّبُهُمْ فِي الِاجْتِهَادِ، وَأَنْ يَدُلَّهُ عَلَى الْعِبَادَةِ وَيَأْمُرَهُ بِهَا وَيُرَغِّبَهُ فِيهَا (وَعَلَيْهِ لِمُعَلِّمِهِ أَنْ لَا يُمْرِضَ قَلْبَهُ بِتَنَاجٍ عَنْهُ) أَوْ تَلْوِيحٍ وَإِشَارَةٍ بِمَا لَا يَفْهَمُهُ أَوْ تَكَلُّمٍ بِلُغَةٍ لَا يَفْهَمُهَا إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ، (وَلَا يَصْطَحِبُ مَعَ مَنْ يَكْرَهُ) مُعَلِّمُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْرَهَ اصْطِحَابَهُ، وَلَكِنَّهُ إنْ شَاءَ شَيْئًا حَلَالًا يَكْرَهُهُ مُعَلِّمُهُ فَعَلَهُ حَيْثُ لَا يَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ يُخْبِرُهُ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ الْمُخَالِفِ، وَيُخْفِي مَذْهَبَهُ إنْ كَانَ لَا يُقْرِئُهُ إذَا عَرَفَ مَذْهَبَهُ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي سَائِرِ الْمُبَاحَاتِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ، فَكَيْفَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الدِّينِ؟ بَلْ يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي ذَلِكَ، فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ الْإِخْفَاءُ الْمُجَرَّدُ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فِي إعْطَاءِ شَيْءٍ مُوَافَقَتُهُ فَحِينَئِذٍ لَا يَقْبِضُهُ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ إنَّهُ لَا يَحِلُّ أَخْذُ الْعِلْمِ عَنْ الْمُخَالِفِ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّكَ مُخَالِفُهُ.

(وَلَا يَسْأَلُهُ إذَا حَرَدَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمُضَارِعُهُ يَحْرِدُ بِكَسْرِهَا، وَمَعْنَاهُ