شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٨

أَوْ غَضِبَ وَلَا يُعْنِتْهُ بِسُؤَالٍ، وَلْيُلَاطِفْهُ وَإِنْ فِي نَظَرٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ جُلُوسٍ، وَلْيَتَأَدَّبْ مَعَهُ بِتَضَرُّعٍ وَخُشُوعٍ كَأَبٍ أَوْ فَوْقَهُ، وَحُقُوقُهُ لَا تُحْصَى، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ إلَيْهَا.

------------------------

امْتَنَعَ أَوْ اعْتَزَلَ، وَحَرَدُهُ مَنْعُهُ، وَأَمَّا حَرِدَ بِمَعْنَى غَضِبَ فَهُوَ ذَلِكَ الضَّبْطُ الْمَذْكُورُ وَعَكْسُهُ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا لِقَوْلِهِ: (أَوْ غَضِبَ، وَلَا يُعْنِتْهُ) يُلْقِهِ فِي الْعَنَتِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ وَالتَّعَبُ (بِسُؤَالٍ، وَلْيُلَاطِفْهُ وَإِنْ فِي نَظَرٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ جُلُوسٍ، وَلْيَتَأَدَّبْ مَعَهُ بِتَضَرُّعٍ وَخُشُوعٍ؛ كَأَبٍ أَوْ فَوْقَهُ) أَوْ لِلتَّخْيِيرِ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ لِلْأَضْرَابِ، فَإِنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ صَرَّحَ بِأَنَّ حَقَّ

الْمُعَلِّمِ أَكْبَرُ مِنْ حَقِّ الْأَبِ (وَحُقُوقُهُ لَا تُحْصَى) فَانْظُرْ آدَابَ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ فِي " الْقَنَاطِرِ " وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَكَانِهِ لِمُعَلِّمِهِ وَلَا يَنْظُرُ مِنْ مُعَلِّمِهِ إلَّا صَدْرَهُ وَمَا دُونَهُ، وَإِذَا قَرَأَ عِنْدَهُ ثَلَاثَ دُوَلٍ فَهُوَ شَيْخُهُ، وَكَذَا يَلْزَمُ كُلًّا مِنْ الرَّفِيقَيْنِ فِي أَمْرٍ حَسَنٍ طَاعَةٌ كَمُتَعَلِّمِ عِلْمٍ، أَوْ مُبَاحٍ كَصِنَاعَةٍ - حَقُّ الْآخَرِ، فَيُرْشِدُهُ وَيُعَلِّمُهُ مَا جَهِلَ عَلَى حَدِّ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَعَ الْعَالِمِ، وَإِنْ كَانَ طَعَامُهُمَا فِي مَكَان وَاحِدٍ فَلَا يَأْكُلُ إلَّا بِإِذْنِهِ، أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَيَجْعَلُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ مَالٍ، وَرُخِّصَ لَهُ فِي الْيَسِيرِ مِنْ الطَّعَامِ إذَا لَمْ يُحْرِجْ بِهِ صَاحِبَهُ، وَلَا يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ، قَالُوهُ فِي " الدِّيوَانِ " فِي الْمُتَعَلِّمِينَ، وَمِثْلُهُمَا الْمُتَعَلِّمُ وَالْمُعَلِّمُ (وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ إلَيْهَا) آمِينَ.