شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٨

لَكَ شَيْئًا أَمْ لَا؟ وَيُقَدِّمُ لَهُ الطَّعَامَ بِمَاءٍ لَا دُونَهُ، وَمِنْ الْجَفَاءِ أَكْلُ رَبِّ الْبَيْتِ مَعَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَلِكًا،

---------------------------

وَاحِدَةٍ فَمِنْ بَابِ حَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ لِجَوَازِ حَذْفِهَا عَلَى الصَّحِيحِ لِدَلِيلٍ، وَهُوَ هُنَا أَمْ (لَكَ شَيْئًا أَمْ لَا؟) وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ شَيْءٌ بِدُونِ أَلِفٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ فَلِجَوَازِ كَتْبِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ الْمُعَقَّبَةِ بِالتَّنْوِينِ بِدُونِ أَلِفٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقِفُ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ، أَوْ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّ الْأَوَائِلَ لَا يَكْتُبُونَ الْأَلِفَ بَعْدَ تَنْوِينِ الْفَتْحِ

وَلَوْ كَانُوا يَقِفُونَ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ، وَإِنْ وُجِدَ أُقَدِّمُ لَكَ شَيْءٌ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْقَافِ وَبِدُونِ أَلْفٍ بَعْدَ هَمْزَةِ شَيْءٍ فَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ نَائِبُهُ شَيْءٌ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْمُرَادُ هَلْ قَدَّمَ لَكَ أَحَدٌ شَيْئًا أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُدِّمَ إلَيْهِ لَمْ يُقَدِّمْ هُوَ إلَيْهِ شَيْئًا، وَعَلَى غَيْرِ هَذَا فَالْمَعْنَى أَأُقَدِّمُ أَنَا إلَيْكَ شَيْئًا أَمْ لَا؟ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَدِّمَ إلَيْهِ وَإِلَّا رَفَعَهُ بَعْدَ أَمْرِهِ بِأَنْ يَأْكُلَ وَكَذَا غَيْرُ الطَّعَامِ كَفِرَاشٍ وَوَضُوءٍ يُقَدِّمُ مَا يَصْلُحُ لَهُ، وَلَا يَقُلْ: أَأُقَدِّمُهُ أَمْ لَا، (وَيُقَدِّمُ لَهُ الطَّعَامَ بِمَاءٍ لَا دُونَهُ) وَلَا يَقُلْ أَأُقَدِّمُ لَكَ الْمَاءَ أَمْ لَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِالشَّيْءِ الطَّعَامَ وَالْمَاءَ وَغَيْرَهُمَا وَهُوَ أَفْيَدُ.

(وَمِنْ الْجَفَاءِ أَكْلُ رَبِّ الْبَيْتِ مَعَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَلِكًا) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ السُّلْطَانَ وَالْخَلِيفَةَ، وَقِيلَ: الْخَلِيفَةُ مَنْ يَأْخُذُ الْحَقَّ وَيَضَعُهُ فِي أَهْلِهِ، وَالْمَلِكُ يَأْخُذُ الْحَقَّ وَيَضَعُهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ، وَالسُّلْطَانُ مَنْ يَأْخُذُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُعْطِي بِغَيْرِ حَقٍّ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حُسْنِ الْمُحَاضَرَةِ فِي أَخْبَارِ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ ": الْمَلِكُ يَجُوزُ يَأْخُذُ مِنْ هَذَا وَيُعْطِي هَذَا، وَالْخَلِيفَةُ لَا يَأْخُذُ إلَّا حَقًّا وَلَا يَضَعُهُ إلَّا فِي حَقٍّ،