شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٧

وَنُدِبَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَيَقُومَ بِهِ بِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ مِنْ الْكَرَمِ، وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يُقَدِّمَ إلَيْهِ مِنْ أَحْسَنِ مَا فِي الْبَيْتِ، وَيُسْرِعَ لَهُ بِعَيْشِهِ، وَيَحْفَظَ لَهُ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ، وَدَابَّتَهُ بِعَلْفٍ وَسَقْيٍ، وَلَا يَغِيبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَمِنْ اللُّؤْمِ أَنْ يَسْأَلَ أَأُقَدِّمُ

------------------------------------------

نَوَاهُ فَلْيُخْبِرْ النَّاسَ أَنَّهُ لَيْسَ قَائِمًا بِهِ ثَلَاثَةً لِيَقُومُوا بِهِ، وَلَا يُضَيَّعَ إنْ احْتَاجَ، وَإِنْ أَخْبَرَهُمْ الضَّيْفُ أَجْزَأَ.

(وَنُدِبَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَيَقُومَ بِهِ بِنَفْسِهِ) وَإِنْ وَكَّلَهُمْ لِعِيَالِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ جَازَ، وَكُنِّي إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا الْأَضْيَافِ لِأَنَّهُ يُحِبُّ الضَّيْفَ وَيَبْحَثُ عَنْهُ وَيُكْرِمُهُ وَيَخْدُمُهُ بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي أَمْرَ الضَّيْفِ بِنَفْسِهِ، (وَذَلِكَ) أَيْ الْقِيَامُ بِهِ بِنَفْسِهِ (مِنْ الْكَرَمِ وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يُقَدِّمَ إلَيْهِ مِنْ أَحْسَنِ مَا فِي الْبَيْتِ، وَيُسْرِعَ لَهُ بِعَيْشِهِ) أَيْ طَعَامِهِ (وَيَحْفَظَ لَهُ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ)، وَيُرْشِدَهُ إلَى مَوْضِعِ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَالْغُسْلِ فِي الدَّارِ، (وَ) يَحْفَظَ (دَابَّتَهُ بِعَلْفٍ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ أَيْ بِإِحْضَارِ الْعَلَفِ لَهَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ مَا تَأْكُلُ (وَسَقْيٍ، وَلَا يَغِيبُ عَنْ وَجْهِهِ) إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ يَرْضَاهُ، وَإِذَا أَرَادَ الْغِيبَةَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَخْبَرَهُ، وَيَجُوزُ قَلِيلُ غِيبَةٍ وَإِنْ بِلَا إذْنِهِ أَوْ لِغَيْرِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ.

(وَمِنْ اللُّؤْمِ) بِضَمِّ اللَّامِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِدُونِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْوَاوِ فَوَجْهُهُ أَنَّهُ مِنْ إبْدَالِ الْهَمْزَةِ وَاوًا لِجَوَازِهِ إذْ سَبَقَتْهَا ضَمَّةٌ وَكَانَتْ سَاكِنَةً، وَهُوَ ضِدُّ الْكَرَمِ (أَنْ يَسْأَلَ أَأُقَدِّمُ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ مَفْتُوحَةً بَعْدَهَا هَمْزَةُ الْمُضَارَعَةِ مَضْمُومَةً، وَضَمِّ الْمِيمِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِهَمْزَةٍ