الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٤وَلَا يَرْمِي بَصَرَهُ لِنَوَاحِيهِ، وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ بِإِذْنٍ، وَلَا يُخْبِرُ بِسِرِّ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَلَا يَجْلُبُ لِرَبِّهِ مَعَهُ غَيْرَهُ بِلَا إذْنٍ إذْ دَعَاهُ. وَيُعْذَرُ فَقِيرٌ لَمْ يَجِدْ مَا يُضَيِّفُ، وَلَا يَحِلُّ لِضَيْفٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ.
---------------------
(وَلَا يَرْمِي بَصَرَهُ لِنَوَاحِيهِ) أَيْ نَوَاحِي الْبَيْتِ (وَ) لَا (يَدْخُلُ وَ) لَا (يَخْرُجُ) إلَّا (بِإِذْنٍ) إنْ لَمْ يَخْلُ الْبَيْتُ لَهُ خَوْفَ انْكِشَافِ بَعْضِ الْعِيَالِ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَخَافُ مِثْلَ مَوْضِعٍ يَلِي بَابَ الدَّارِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْذَانُ بِالْخُرُوجِ إلَّا إنْ كَانَ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَقَامُوا عَلَى انْحِبَاسِهِ فَلْيُخْبِرْهُمْ لِيَسْتَتِرُوا إنْ شَاءُوا.
(وَلَا يُخْبِرُ بِسِرِّ أَهْلِ الْبَيْتِ) وَلَا يَصُمْ نَفْلًا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَلَا يَرْتَحِلُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلْيَجْلِسْ فِي الْبَيْتِ حَيْثُ أَجْلَسَهُ صَاحِبُهُ، وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ جَازَ عَلَيْهِ عِنْدَ الدُّخُولِ أَوْ جَلَسَ حِذَاءَهُ، وَلْيَغُضَّ بَصَرَهُ، (وَلَا يَجْلُبُ لِرَبِّهِ مَعَهُ غَيْرَهُ بِلَا إذْنٍ إذْ دَعَاهُ)، فَإِنْ فَعَلَ فَمَا أَكَلَهُ الْمَجْلُوبُ حَرَامٌ مُؤَاخَذٌ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ وَالْجَالِبُ، وَيَنْبَغِي لِلضَّيْفِ أَنْ يَنْصَرِفَ طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِنْ جَرَى فِي حَقِّهِ تَقْصِيرٌ.
(وَيُعْذَرُ فَقِيرٌ لَمْ يَجِدْ مَا يُضَيِّفُ) بِالْإِسْكَانِ مِنْ الْإِضَافَةِ وَبِالتَّشْدِيدِ وَالْكَسْرِ مِنْ التَّضْيِيفِ، (وَلَا يَحِلُّ لِضَيْفٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَثِّمَ أَخَاهُ يُقِيمُ مَعَهُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ فَيَأْثَمُ﴾ " وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يُؤَثِّمُ أَخَاهُ يُوقِعُهُ فِي الْإِثْمِ تَصْوِيرًا لَا تَحْقِيقًا، وَكَذَا قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُ أَنْ يَكُونَ فِي صُورَةِ الْأَثِيمِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا