شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٣

فَصْلٌ لَا يَحْقِرُ مَا قُدِّمَ لَهُ وَلَا يَلُمْ رِزْقَهُ بِلَوْمِ أَهْلِ الْبَيْتِ فَيَلُومَ اللَّهَ فَيَكْفُرَ.

----------------------------.

فَصْلٌ (لَا يَحْقِرُ مَا قُدِّمَ لَهُ) تَقَدَّمَ آنِفًا (وَلَا يَلُمْ) فِي قَلْبِهِ وَلَا بِلِسَانِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرِهِ (رِزْقَهُ بِلَوْمِ أَهْلِ الْبَيْتِ)، يَعْنِي أَنَّ لَوْمَ رَبِّ الْبَيْتِ لَوْمٌ لِرِزْقِهِ الَّذِي قَدَّمَ إلَيْهِ رَبُّ الْبَيْتِ (فَيَلُومَ اللَّهَ) بِلَوْمِ الرِّزْقِ، فَإِنَّ لَوْمَ الرِّزْقِ لَوْمٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، (فَيَكْفُرَ)، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَضْيَافِهِ: " إنَّكُمْ بِتُّمْ عِنْدَ ثَلَاثَةٍ عِنْدِي وَعِنْدَ رِزْقِكُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ، فَإِنْ لُمْتُمُونِي فَقَدْ لُمْتُمْ رِزْقَكُمْ، وَإِنْ لَمُتُّمْ رِزْقَكُمْ فَقَدْ لَمُتُّمْ اللَّهَ، وَإِنْ لَمُتُّمْ اللَّهَ فَقَدْ كَفَرْتُمْ " وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى تَسْمِيَةِ الْفَاسِقِ الْمُوَحِّدِ كَافِرًا إذْ سُمِّيَ لَوْمُ الرِّزْقِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لَوْمُ اللَّهِ كُفْرًا، وَلَيْسَ عَيْنَ لَوْمِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْبَيْتِ لَا يَجُوزُ لَهُ تَحْقِيرُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِضَيْفِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَنْتَ أَهْلٌ لِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا أَوْ لِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا.