شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٦

بَابٌ أُمِرْنَا بِالْإِحْسَانِ لِلْعَبِيدِ وَالرِّفْقِ بِهِمْ؛

-------------------

بَابٌ فِي حَقِّ الْعَبِيدِ (أُمِرْنَا بِالْإِحْسَانِ لِلْعَبِيدِ وَالرِّفْقِ بِهِمْ) قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، الْآيَةَ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَوْصَانِي حَبِيبِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِفْقِ الْمَمْلُوكِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يُسْتَخْدَمُ﴾ "، وَرُوِيَ: ﴿لَا يُسْتَخْدَمُ أَبَدًا﴾ " فَالنَّفْيُ مُنْصَبٌّ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ إسْقَاطِ أَبَدًا، أَوْ مُنْصَبٌّ عَلَى أَبَدًا، فَإِنَّ الْغَالِبَ انْصِبَابُهُ عَلَى الْقَيْدِ كَمَا بَسَطْتُهُ فِي الْمَعَانِي، فَكَأَنَّهُ قَالَ: " حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يُسْتَخْدَمُ أَبَدًا " بَلْ يُسْتَخْدَمُ فِي مُدَّةٍ ثُمَّ لَا يُسْتَخْدَمُ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةٍ: ﴿مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوصِينِي بِرِفْقِ الْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا يَخْرُجُ فِيهِ حُرًّا﴾ وَفِي آخِرِ