الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٧.............................................................................................
---------------------
خُطْبَةِ كُلِّ نَبِيٍّ: " اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ " وَيُقَالُ: الْمَمْلُوكُ أَخُوكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ اُبْتُلِيتَ بِهِ وَابْتُلِيَ بِكَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَعَلَيْكَ الْحِسَابُ، يَعْنِي بِالْأَبِ وَالْأُمِّ آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَإِنَّمَا قَالَ: عَلَيْكَ الْحِسَابُ مَعَ أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا الْحِسَابُ تَهْدِيدًا لِلسَّيِّدِ إذْ هُوَ الْقَوِيُّ الْمُسَلَّطُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ لِأَنَّ عَلَيْهِ عَمَلَيْنِ: خِدْمَةُ اللَّهِ وَخِدْمَةُ مَالِكِهِ، فَكُلُّ مَنْ عَلَيْهِ فَرْضَانِ أَكْثَرُ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَاحِدٌ إذَا أَدَّى، كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَزَكَاةٌ، وَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَعْظَمُ ذَنْبًا مِمَّنْ تَرَكَ أَقَلَّ، وَقِيلَ: مَزِيدُ الْعَبْدِ لِمَشَقَّةِ الرُّقْيَةِ.
وَقِيلَ: إنَّ كُلَّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ يَكُونُ لَهُ كَعَمَلَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ التَّضْعِيفُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ضِعَافَ الْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْعَبْدِ أَرْجَحَ مِنْ الْحُرِّ، أَوْ
مُضَاعَفَةَ عَمَلِ الْعَبْدِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ فِيهِ طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ السَّيِّدِ فَهُوَ عَمَلٌ وَاحِدٌ يُؤْجَرُ مَرَّتَيْنِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ الْمُخْتَلِفُ الْجِهَةِ فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِتَضْعِيفِ الْأَجْرِ، وَقِيلَ: سَبَبُ التَّضْعِيفِ أَنَّهُ زَادَ لِعَمَلِ سَيِّدِهِ نُصْحًا، وَفِي عِبَادَةِ رَبِّهِ إحْسَانًا، فَكَانَ لَهُ الْوَاجِبَانِ وَأَجْرُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا، وَفِي الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا حَجَّ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا جِهَادَ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِرَجُلٍ رَكِبَ عَلَى دَابَّتِهِ وَغُلَامُهُ يَسْعَى خَلْفَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ احْمِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ أَخُوكَ رُوحُهُ مِثْلُ رُوحِكَ، فَحَمَلَهُ ثُمَّ قَالَ: لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَزْدَادُ بُعْدًا مِنْ اللَّهِ مَا مَشَى خَلْفَهُ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ﴾ " وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَطْعَمُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَكْسُونَ﴾ " قَالَ الشَّيْخُ خَمِيسٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا اسْتِحْسَانٌ لَا وُجُوبٌ وَحُكْمٌ، {وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَمَا أَحْبَبْتُمْ فَأَمْسِكُوا، وَمَا كَرِهْتُمْ فَبِيعُوا، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ فَإِنَّ