شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٩

وَيَبِيعَهُ إنْ طَلَبَ.

-------------------

الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: اُعْفُ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً} " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَضْرِبُوا إمَاءَكُمْ عَلَى كَسْرِ إنَائِكُمْ فَإِنَّ لَهُ أَجَلًا كَأَجَلِكُمْ﴾ " أَيْ إذَا كَانَ الْكَسْرُ بِلَا عَمْدٍ، وَإِذَا كَانَ بِعَمْدٍ جَازَ ضَرْبُهُنَّ تَأْدِيبًا، وَكَذَا الْعَبِيدُ وَالْأَطْفَالُ وَالْعِيَالُ وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ: فَعَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مَعَهُمْ، أَيْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ سُوءًا، وَفَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ الْعِقَابِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ

التَّقْدِيرَاتِ الْمَحْذُوفَةِ لِتَذْهَبَ النَّفْسُ فِيهَا كُلَّ مَذْهَبٍ تَهْوِيلًا عَلَى مَنْ يَتَكَبَّرُ عَنْ الْأَكْلِ مَعَ الْمَمْلُوكِ، وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مَعَهُ وَيَأْمُرُ أَنْ لَا يُتَجَبَّرَ عَنْهُ.

(وَيَبِيعَهُ إنْ طَلَبَ) اسْتِحْسَانًا لَا وُجُوبًا، خِلَافًا لِبَعْضِ قَوْمِنَا، وَإِذَا قَالَ لِسَيِّدِهِ: لَا أُرِيدُكَ وَطَلَبَ الْبَيْعَ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ أَنْ يُنْصِفَهُ فِي مُؤْنَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُنْصِفْ أُجْبِرَ عَلَى الْإِنْصَافِ، وَإِنْ قَصَّرَ فِي الْخِدْمَةِ أَدَّبَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَلَكِنْ يَبِيعُهُ بِمَا قَسَمَ لَهُ لِحَدِيثِ: ﴿بِيعُوا وَلَوْ بِخَيْطٍ مِنْ شَعْرٍ وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ﴾ "، وَإِنْ اشْتَرَكَ فِيهِ رَجُلَانِ فِي قَرْيَةٍ أَوْ قَرْيَتَيْنِ لَمْ يُجْبَرَا عَلَى بَيْعِهِ، وَإِنْ طَلَبِ أَنْ يَبِيعَاهُ وَهُمَا فِي قَرْيَتَيْنِ أُمِرَا بِهِ أَوْ يَسْتَخْلِصَهُ أَحَدُهُمَا وَلَا يُكَلِّفُ، قِيلَ: بِالِاخْتِلَافِ إلَيْهِمَا مِنْ قَرْيَةٍ لِأُخْرَى، وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا دَابَّةٌ وَهُمَا فِي قَرْيَتَيْنِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا بَيْعَهَا بَاعَاهَا أَوْ اشْتَرَاهَا أَحَدُهُمَا، وَكَذَا فِي قَرْيَةٍ لِأَنَّهَا لَا تَشْكُو وَالْعَبْدُ يَشْكُو، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لِلْمَمْلُوكِ عَلَى مَوْلَاهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ: لَا يُعْجِلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، وَلَا يُقِيمُهُ عَنْ طَعَامِهِ، وَيَبِيعُهُ إذَا