شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٨

وَلَزِمَ كُلَّ مَالِكٍ أَنْ يُشْبِعَ رَقِيقَهُ وَيَكْسُوَهُ وَيَسْتَعْمِلَهُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَيَقِيهِ مِنْ كُلِّ ضُرٍّ فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ، وَنِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ عَلَيْهِ،

-----------------------

اللَّهَ مَلَّكَكُمْ إيَّاهُمْ، وَلَوْ شَاءَ لَمَلَّكَهُمْ إيَّاكُمْ} " وَقَالَ: ﴿إذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ مَمْلُوكًا فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا يُطْعِمُهُ الْحُلْوَ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِهِ﴾، ﴿وَقَالَ: إذَا كَفَى أَحَدُكُمْ مَمْلُوكًا صَنْعَةَ طَعَامِهِ فَكَفَاهُ حَرَّهُ وَمُؤْنَتَهُ وَقَرَّبَهُ إلَيْهِ فَلْيُجْلِسْهُ وَلْيَأْكُلْ مَعَهُ، وَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَيَضَعَهَا فِي يَدِهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ: كُلْ هَذِهِ﴾، وَقَالَ: ﴿لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَكْرٌ﴾ - بِكَسْرِ الْكَافِ - وَهُوَ صِفَةُ مُبَالَغَةٍ، وَفِي " عِقْدِ الْجَوَاهِرِ ": مَاكِرٌ بِالْأَلِفِ، وَلَا خِبٌّ - بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا - أَيْ الرَّجُلُ الْخَدَّاعُ، وَلَا خَائِنٌ وَلَا سَيِّئُ الْمَمْلَكَةِ.

(وَلَزِمَ كُلَّ مَالِكٍ أَنْ يُشْبِعَ رَقِيقَهُ وَيَكْسُوَهُ) مَا يَقِيهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْبَدَنُ كَجُبَّةٍ وَكِسَاءٍ وَنَعْلٍ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَمَالِيكِ: ﴿أَشْبِعُوا بُطُونَهُمْ وَأَدْفِئُوا ظُهُورَهُمْ وَأَلِينُوا لَهُمْ فِي الْقَوْلِ وَلَا تَسْتَعْمِلُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَمَنْ تَرَكَهُمْ لِلْحَفَاءِ أَوْ لِلْعَرَاءِ فَقَدْ ظَلَمَهُمْ وَضَيَّعَ الْمَالَ﴾ " وَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ؛ (وَيَسْتَعْمِلَهُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ) بِنَصْبِ يَسْتَعْمِلُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَزِمَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ، أَوْ بِرَفْعٍ فَلَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ اللُّزُومُ، (وَيَقِيهِ مِنْ كُلِّ ضُرٍّ فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ وَنِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ عَلَيْهِ)، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ بِعَيْنِ الْكِبْرِ وَالِازْدِرَاءِ وَيَعْفُوَ عَنْ زَلَّتِهِ وَيَتَفَكَّرَ عِنْدَ غَضَبِهِ عَلَيْهِ وَهَفْوَتِهِ فَإِنَّ تَقْصِيرَهُ وَحَقِّ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ تَقْصِيرِ عَبْدِهِ فِي حَقِّهِ، وَاَللَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ عَلَى عَبْدِهِ.

وَكَانَ عُمَرُ يَذْهَبُ كُلَّ سَبْتٍ إلَى الْعَوَالِي فَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا فِي عَمَلٍ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ وَضَعَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُهُ: {جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ نَعْفُو عَنْ