شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٣

وَيَخْتَارُوا لَهُ أَرْضًا مُبَاحَةً صَالِحَةً مِنْ أَطْيَبِ أَمْوَالِهِمْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُصَلُّوا فِيهِ جَمَاعَةً وَلِلذِّكْرِ، وَرُوِيَ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لَا لِرِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ وَلَوْ مَفْحَصَ قَطَاةٍ

--------------

(وَيَخْتَارُوا لَهُ أَرْضًا مُبَاحَةً صَالِحَةً) لَهُ أَوْ يَشْتَرُوهَا مِمَّنْ مَلَكَهَا حَلَالًا (مِنْ أَطْيَبِ أَمْوَالِهِمْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُصَلُّوا فِيهِ جَمَاعَةً وَلِلذِّكْرِ)، لَا يُبْنَى مِنْ حَرَامٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَلَا فِي حَرَامٍ أَوْ شُبْهَةٍ، وَلَا حَيْثُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ أَوْ تُكْرَهُ، أَوْ حَيْثُ يَدْخُلُهُ الْعَدُوُّ وَيَضُرُّهُمْ أَوْ يَمْنَعُهُمْ، أَوْ حَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُونَ فِيهِ كَالْأَرْضِ الْمُنْحَدِرَةِ بِلَا تَسْوِيَةٍ، وَكَصُخُورِ الْجَبَلِ بِلَا تَسْوِيَةٍ، وَلَا يُجْعَلُ فِيهِ مِنْ التُّرَابِ إلَّا مَا هُوَ حَلَالٌ، وَكَذَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَيَكُونُ قَرِيبًا مِنْ الْمَاءِ وَاسِعًا لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿رَأَى قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ أَسَّسُوا مَسْجِدًا، فَقَالَ لَهُمْ: وَسِّعُوهُ تُمْلُوهُ﴾ " وَكُلَّمَا كَثُرَ أَهْلُهُ كَانَ أَفْضَلَ، وَلَا يُبْنَى رِيَاءً وَسُمْعَةً، وَلَا يُزَيَّنُ بِخُضْرَةٍ وَصُفْرَةٍ وَنُقُوشٍ.

(وَرُوِيَ: ﴿مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لَا لِرِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ﴾) الرِّيَاءُ إظْهَارُ الْإِنْسَانِ عَمَلَ الْخَيْرِ لِلنَّاسِ طَلَبًا لِلْمَنْزِلَةِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَهُوَ مَصْدَرُ رَاءَى مِثْلُ وَالَى بِوَزْنِ فَاعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَقَاتَلَ قِتَالًا، وَهُوَ أَعْنِي الْفِعْلَ فَاعَلَ مِنْ الرُّؤْيَةِ، وَالسُّمْعَةُ مُشْتَقٌّ مِنْ السَّمَاعِ، وَالْمُرَادُ بِهِ انْتِشَارُ الذِّكْرِ بِعَمَلِ خَيْرٍ لِقَصْدِ الْغَلَبَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَا لِخُصُوصِ طَلَبِ الْمَنْزِلَةِ، وَقَدْ يَكُونُ الرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ فِي مُبَاحٍ وَمَكْرُوهٍ وَمَعْصِيَةٍ (وَلَوْ مَفْحَصَ) أَيْ قَدْرَ، كَمَا أَنَّ الرِّوَايَةَ مِثْلَ مَفْحَصِ (قَطَاةٍ) طَائِرٌ يَقُولُ: قَطَا قَطَا،