شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٢

بَابٌ نُدِبَ لِقَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِلٍ وَقَدَرُوا عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ أَنْ يَبْنُوهُ وَلَهُمْ الْفَضْلُ فِيهِ.

-----------------

بَابٌ فِي أَمْرِ الْمَسْجِدِ (نُدِبَ لِقَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِلٍ وَقَدَرُوا عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ أَنْ يَبْنُوهُ) وَلَوْ فِي أَرْضٍ فِيهَا شِرْكٌ وَإِسْلَامٌ بِحَيْثُ لَا يُمْنَعُ أَمْرُ الْإِسْلَامِ (وَلَهُمْ الْفَضْلُ فِيهِ) وَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ وَسَطَ الْمَنْزِلِ لِيَسْتَوُوا إلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَإِذَا أَرَادَ عُمْرَانَ مَوْضِعٍ وَالْبِنَاءَ فِيهِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَخُطُّوا الْمَسْجِدَ مَوْضِعًا وَيَبْنُوهُ ثُمَّ يَبْنُوا مَسَاكِنَهُمْ حَوْلَهُ، وَلَهُمْ بِنَاؤُهُ خَارِجَ الْمَنْزِلِ، وَإِنَّمَا قَالَ: نُدِبَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً وَإِقَامَةُ حُدُودِ الْإِسْلَامِ، وَحِينَمَا أَقَامُوا ذَلِكَ أَجْزَأُ، وَقِيلَ: يَجِبُ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ وَكِفَايَتِهِمْ إنْ اسْتَطَاعُوا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ، وَلَا تَرَى قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْإِسْلَامِ الْمُعْتَبَرَةِ إلَّا وَفِيهَا مَسْجِدٌ.