شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٥

وَإِنْ أَرَادُوا بِنَاءَهُ شَاوَرُوا فِيهِ أَهْلَ دَعْوَتِهِمْ وَإِنْ مِنْ غَيْرِ مَنْزِلِهِمْ بَعْدَ اتِّفَاقِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، لَا إنْ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهِ خِيَارُ أَهْلِهِ، فَإِذَا جَمَعُوا لَهُ مَالًا بَنَوْهُ مِنْهُ، فَإِنْ فَضَلَ جُعِلَ فِي مَصَالِحِهِ، وَلَهُمْ.

----------------------

﴿إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ﴾ الْآيَةُ.

(وَإِنْ أَرَادُوا بِنَاءَهُ) (شَاوَرُوا فِيهِ أَهْلَ) أَيْ خِيَارَ أَهْلِ (دَعْوَتِهِمْ وَإِنْ مِنْ غَيْرِ مَنْزِلِهِمْ بَعْدَ اتِّفَاقِ) خِيَارِ (أَهْلِهِ) أَيْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ (عَلَيْهِ، لَا إنْ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهِ خِيَارُ أَهْلِهِ) وَلَا يُعْتَبَرُ غَيْرُ الْخِيَارِ، وَلَا يَبْنِي فِيهِ مُشْرِكٌ وَلَوْ لَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ، وَالظَّاهِرُ صَرْفُهَا إلَى الْحَظْرِ، وَأَجَازَ قَوْمُنَا بِنَاءَ الْمُشْرِكِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مَا بَنَاهُ الْمُشْرِكُ لَنَا عَلَى نِيَّةِ الْمَسْجِدِ مِنْهُ مَسْجِدًا، وَلَا حُرْمَةَ مَسْجِدٍ لَهُ، وَلَوْ نَوَيْنَاهُ حِينَ وَضَعَ الْأَسَاسَ، وَإِنْ أَمَرَ الْمُوَحِّدِينَ فَبَنَوْهُ بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَهُوَ مَسْجِدٌ، وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ وَمَا يُبْنَى بِهِ مِنْهُ (فَإِذَا جَمَعُوا لَهُ مَالًا بَنَوْهُ مِنْهُ، فَإِنْ فَضَلَ جُعِلَ فِي مَصَالِحِهِ) كَأَبْوَابٍ وَحُصُرٍ وَقِنْدِيلٍ وَزَيْتٍ، (وَلَهُمْ) أَنْ يَدَّخِرُوهُ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ يَوْمًا مَا مِنْ تَجْصِيصٍ وَتَقْوِيَةٍ وَإِعَادَةِ بِنَاءِ مَا هُدِمَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ وَعُلِمَ مَالُ الْمَسْجِدِ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ، وَالْأَصْلُ ادِّخَارُهُ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ كَمَا ذَكَرْتُ.

وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا جُعِلَ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ لَا يُجْعَلُ لِلْمَسْجِدِ، وَمَا جُعِلَ لِلْمَسْجِدِ لَا يُجْعَلُ لِمَصَالِحِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا قَوْلَيْنِ بَلْ قَوْلًا وَاحِدًا بِجَوَازِ جَعْلِهِ فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُسَمِّهِ رُخْصَةً لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا عَلَى مَا بَقِيَ عَلَى مَالٍ جُمِعَ