شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٦

أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مِنْهُ بَانِيًا وَعَامِلًا وَإِنْ لِطُوبٍ أَوْ قَطْعِ حَجَرٍ أَوْ لِإِتْيَانِ بِكَمَاءٍ أَوْ طِينٍ مِمَّا لَا يُبْنَى إلَّا بِهِ، وَيَضَعُوا أَسَاسَهُ عَلَى نِيَّةِ مَسْجِدٍ. وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ لَمْ يَضُرَّ إنْ سَبَقَتْ.

----------------------

لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يُجْعَلْ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ بَقِيَ ضَائِعًا، نَعَمْ الْأَوْلَى أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ وَذَكَرَ هُنَالِكَ قَوْلَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَالِكَ فِيمَا إذَا جُعِلَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ بِنَائِهِ.

وَلَهُمْ (أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مِنْهُ بَانِيًا وَعَامِلًا وَإِنْ لِطُوبٍ) جَمْعُ طُوبَةٍ وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ طِينٍ تَيْبَسُ فَيُبْنَى بِهَا، (أَوْ قَطْعِ حَجَرٍ أَوْ لِإِتْيَانِ بِكَ مَاءٍ أَوْ طِينٍ) وَجَرَائِدَ وَجُذُوعٍ (مِمَّا لَا يُبْنَى إلَّا بِهِ) وَإِطْعَامُ الْعُمَّالِ (وَيَضَعُوا أَسَاسَهُ عَلَى نِيَّةِ مَسْجِدٍ) وَتَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ وَضْعِ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ طُوبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ حَجَرٍ وَاحِدٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَيُجْزِي لِغَيْرِهِ مِمَّا يُبْنَى بِجَنْبِهِ أَوْ فَوْقِهِ إذَا نَوَى عِنْدَ ذَلِكَ الْوَضْعِ الْمَسْجِدَ كُلَّهُ، وَإِنْ نَوَى لَهُ فَقَطْ احْتَاجَ أَنْ يَنْوِيَ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ كُلَّمَا أَرَادَ بِنَاءَ أَسَاس نَوَى لِمَا يَبْنِيهِ فِي يَوْمِهِ جَازَ، وَكَذَا إنْ نَوَى لِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا أَوْ نَوَى لِنِصْفِ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَكْفِي كُلٌّ بِأَنْ إذَا قَالَ: نَوَيْتُ، وَصَدَّقُوهُ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يُجْزِي أَنْ يَنْوِيَ لِلْكُلِّ عِنْدَ الْوَضْعِ الْأَوَّلِ؟ قُلْتُ: لِأَنَّهُ أَسَاسٌ لِمَا فَوْقَهُ لِأَنَّهُ يُرَكَّبُ عَلَيْهِ وَلِمَا بِجَنْبِهِ لِأَنَّهُ يُسْنَدُ إلَيْهِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ شُرُوعٌ فِي الْبِنَاءِ كَمَا يُجْزِي أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ عِنْدَ إرَادَةِ الشُّرُوعِ فِي الْوَضُوءِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَخْصِيصِ النِّيَّةِ لِمَا يُبْنَى فَوْقَ الْأَسَاسِ مِنْ سَائِرِ الْجِدَارِ، لَكِنْ إنْ عَنَى الْبَانِي عِنْدَ بِنَاءِ بَعْضِهِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ نَزَعَهُ وَأَعَادَهُ لِلْمَسْجِدِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِمَّا جُعِلَ لِلْمَسْجِدِ.

(وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ) نِيَّةُ الْمَسْجِدِ (لَمْ يَضُرَّ) عَدَمُ حُضُورِهَا (إنْ سَبَقَتْ) وَلَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ بَعْدَهَا تُفْسِدُهَا، فَإِنْ نَوَوْا وَضْعَ الْأَسَاسِ لِلْمَسْجِدِ فَلَمَّا شَرَعُوا فِي الْوَضْعِ