شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٣

فَصْلٌ لَزِمَ مُفْسِدًا فِيهِ وَإِنْ بِلَا عَمْدٍ إصْلَاحُهُ.

------------

فَصْلٌ (لَزِمَ مُفْسِدًا فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ وَمِثْلُهُ مُصَلَّاهُ وَهُوَ الصَّرْحَةُ وَهِيَ الصَّحْنُ (وَإِنْ بِلَا عَمْدٍ إصْلَاحُهُ) وَلَوْ كَانَ مَالَ اللَّهِ لِوُجُوبِ الْإِصْلَاحِ عَلَى الْمُفْسِدِ، وَلِأَنَّهُ أَيْضًا مَالٌ لِمَخْلُوقٍ وَلِلْمَخْلُوقِ فِيهِ حَقٌّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِيهِ غَيْرُ أَهْلِ الْمَنْزِلِ جَمَاعَةً إلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَإِنَّمَا يُصْلِحُهُ بِمِثْلِ مَا أَفْسَدَ لَا بِغَيْرِهِ، إلَّا إنْ كَانَ أَقْوَى فَمَا أَفْسَدَ مِنْ طِينٍ أَصْلَحَهُ بِطِينٍ مِثْلِهِ، وَمَا أَفْسَدَهُ مِنْ جِصٍّ أَصْلَحَهُ بِجِصٍّ مِثْلِهِ، وَحَيْثُ أَفْسَدَ فَمَا أَفْسَدَهُ فِي جِدَارٍ أَصْلَحَهُ فِي مَوْضِعِهِ بِعَيْنِهِ، وَكَذَا فِي سَقْفٍ وَأَرْضٍ وَبَابٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِنَفْسِ الْمَوْضِعِ أَوْ وَجَدَهُ مُصْلَحًا أَصْلَحَ فِي مِثْلِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي جِدَارٍ فَفِي الْجِدَارِ أَوْ فِي سَقْفٍ فَفِي السَّقْفِ، وَهَكَذَا.

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَصْلَحَ فِي غَيْرِ النَّوْعِ، مِثْلَ أَنْ يُفْسِدَ فِي سَقْفٍ وَيُصْلِحَ فِي جِدَارٍ وَالْعَكْسُ، وَيُقَدِّمَ أَيْضًا التَّقَارُبَ كَطِينٍ فِي سَقْفٍ وَطِينٍ فِي أَرْضٍ، وَخَشَبَةٍ فِي بَابٍ وَخَشَبَةٍ فِي بَابٍ، وَإِنْ فَعَلَ غَيْرَ مَا لَزِمَهُ وَقَدْ اسْتَطَاعَ الْوُصُولَ لِمَا لَزِمَهُ أَعَادَ، وَإِذَا كَانَ