شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٦

وَلَا يَجْزِيهِ تَحْلِيلُ أَهْلِهِ وَإِنْ كَانُوا هُمْ الْبَانِينَ لَهُ. وَيُصْلِحُ مِثْلَ فَسَادِهِ فِي غَيْرِهِ إنْ انْهَدَمَ أَوْ حِيلَ دُونَهُ، وَيُزَالُ الضَّمَانُ بِبَدَلٍ وَإِنْ تَشَاكَلَ بِغَيْرِهِ احْتَاطَ فِيهِمَا، وَجُوِّزَ لِمُفْسِدٍ فِي مَسَاجِدَ إصْلَاحٌ فِي وَاحِدٍ.

-------------------------

(وَلَا يَجْزِيهِ تَحْلِيلُ أَهْلِهِ وَإِنْ كَانُوا هُمْ الْبَانِينَ لَهُ) لِأَنَّهُ مَالُ اللَّهِ وَبَيْتُ اللَّهِ إلَّا إنْ بَنَاهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ فَقَطْ أَوْ نَحْوِهِمْ، وَجَعَلَهُ فِي دَارِهِ أَوْ بِحَيْثُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَتَجْزِي مُحَالَلَتُهُ، وَكَذَا إذَا جَعَلَهُ مَسْجِدًا إلَى مُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ إذَا قُلْنَا بِإِثْبَاتِهِ عَلَى الْمُدَّةِ فَقَطْ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ الشَّيْخُ، وَقَدْ مَرَّ الْبَحْثُ فِيهِ وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ جَعَلَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجْزِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانُوا هُمْ الَّذِينَ بَنَوْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ إنْ جَعَلَهُ مَنْ بَنَاهُ فِي حِلٍّ ا هـ.

(وَيُصْلِحُ مِثْلَ فَسَادِهِ فِي غَيْرِهِ إنْ انْهَدَمَ)، الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يُبْنَى بَعْدَ انْهِدَامِهِ لَا يَكْفِيهِ أَنْ يُصْلِحَ فِي غَيْرِهِ، بَلْ يَبْنِي فِيهِ إذَا شَرَعُوا فِي بِنَائِهِ أَوْ يُعْطِي قِيمَةَ فَسَادِهِ فِي بِنَائِهِ أَوْ يُعْطِيهَا قَائِمًا بِهِ، فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ إنْ انْهَدَمَ وَتَعَطَّلَ، وَإِنْ بَقِيَ مَوْضِعٌ لَمْ يُهْدَمْ زَادَ إلَيْهِ مَا لَزِمَهُ بِحَيْثُ يَكُونُ صَلَاحًا، (أَوْ حِيلَ دُونَهُ، وَيُزَالُ الضَّمَانُ بِبَدَلٍ)، الْبَدَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَصْلَحَ فِيهِ بَدَلًا مِنْ الْإِصْلَاحِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أَفْسَدَ فِيهِ، (وَإِنْ) (تَشَاكَلَ) الْمَسْجِدُ الَّذِي أَفْسَدَ فِيهِ (بِغَيْرِهِ) مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ مَسْجِدَيْنِ فَصَاعِدًا (احْتَاطَ) بِالْإِصْلَاحِ (فِيهِمَا) أَوْ فِيهِنَّ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْإِصْلَاحَ فِي وَاحِدٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ: (وَجُوِّزَ) (لِمُفْسِدٍ فِي مَسَاجِدَ إصْلَاحٌ فِي وَاحِدٍ) أَوْ فِي مُتَعَدِّدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي أَفْسَدَ فِيهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ