شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧

وَإِنْ أَفْسَدَهُ عَبْدُهُ أَوْ بَهِيمَتُهُ لَزِمَهُ إصْلَاحُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ عَلِمَ بِهِ، وَمِنْ مَالِ طِفْلِهِ إنْ كَانَ الْمُفْسِدُ لَهُ، فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ إصْلَاحِهِ لَزِمَهُ هُوَ،

----------------------------

مُخْرَجَةٌ مِنْ مِلْكِ النَّاسِ إلَى اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾، وَإِنْ كَانَ يُتَوَصَّلُ إلَى الْإِصْلَاحِ فِي الْكُلِّ وَلَمْ تَتَشَاكَلْ عَلَيْهِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجْزِي الْإِصْلَاحُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أَصْلَحَ فِيهِ مَا أَمْكَنَ، أَوْ أَمْكَنَ الْإِعْطَاءُ لِقَائِمِهِ الْأَمِينِ، أَوْ رُجِيَ أَنْ يُعْمَرَ بَعْدَ انْهِدَامٍ، وَكَوْنُ الْمَسَاجِدِ لِلَّهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الْإِصْلَاحِ فِي غَيْرِ الَّذِي أَفْسَدَ فِيهِ، لِأَنَّ كُلَّ مَسْجِدٍ وَقْفٍ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى حِدَةٍ لَا يَقْبَلُ التَّغْيِيرَ وَالْإِفْسَادُ فِي سَائِرِ الْأَوْقَافِ وَالْإِصْلَاحُ فِيهَا أَوْ فِي مِثْلِهَا بِنَوْعِ مَا أَفْسَدَ أَوْ مِثْلِهِ، وَفِي النَّوْعِ الَّذِي أَفْسَدَ وَغَيْرِهِ، كَالْإِفْسَادِ وَالْإِصْلَاحِ فِي الْمَسْجِدِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ.

(وَإِنْ) (أَفْسَدَهُ عَبْدُهُ) أَوْ طِفْلُهُ (أَوْ بَهِيمَتُهُ) (لَزِمَهُ أَصَلَاحُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ عَلِمَ بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ وَيُضَيِّعْ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَا أَفْسَدَهُ عَبْدُهُ أَوْ دَابَّتُهُ، وَكَذَلِكَ مَا أَفْسَدَهُ مَالُهُ كَنَخْلَةٍ أَوْ حَائِطٍ بِوُقُوعِهِ يَلْزَمُهُ إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ أَوْ عَلِمَ بِأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى الْوُقُوعِ وَتَوَانَى، وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْحُكْمِ إلَّا إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ، وَقِيلَ: يَخْرُجُ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا أَفْسَدَهُ عَبْدُهُ أَوْ طِفْلُهُ أَوْ بَهِيمَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ، (وَمِنْ مَالِ طِفْلِهِ إنْ كَانَ) الْمُفْسِدُ هُوَ (الْمُفْسِدُ لَهُ، فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ إصْلَاحِهِ لَزِمَهُ هُوَ) دُونَ أَبِيهِ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ فِي الْحُكْمِ أَبُوهُ، وَقِيلَ: مَنْ