الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٣فَصْلٌ طَهُرَتْ الْمَسَاجِدُ مِنْ أَنْ تُقَامَ فِيهَا الْحُدُودُ.
---------------
فَصْلٌ (طَهُرَتْ) نُزِّهَتْ (الْمَسَاجِدُ مِنْ أَنْ تُقَامَ فِيهَا الْحُدُودُ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْأَدَبَ بِالضَّرْبِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّيْخِ: إنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ مَخَافَةُ الْحَدَثِ، أَيْ كَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَدَمٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ وَكَلَامِ السُّوءِ وَالْأَنَفَةِ وَعُلُوِّ الْأَصْوَاتِ، وَذَلِكَ كَمَا يَحْصُلُ بِالْجَلْدِ وَالتَّعْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا يَحْصُلُ بِالْأَدَبِ فَإِنَّ الْأَبْدَانَ وَالْقُلُوبَ تَخْتَلِفُ، فَمِنْ النَّاسِ مَنْ رَقَّ قَلْبُهُ فَيُحْدِثُ وَلَوْ بِضَرْبٍ قَلِيلٍ أَوْ يُحْدِثُ لِضَعْفٍ فِي بَدَنِهِ، وَأَيْضًا يُمْنَعُ الْكُلُّ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَدَثٌ، وَإِنْ ضُرِبَ فِيهِ فَأَحْدَثَ لَزِمَ الضَّارِبَ وَالْمَاسِكَ تَطْهِيرُهُ، فَلَا يُضْرَبُ فِيهِ وَلَوْ فَعَلَ مُوجِبَ الضَّرْبِ فِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا الْعِلَّةُ الِاحْتِرَامُ وَالتَّعْظِيمُ لِلْمَسْجِدِ ضُرِبَ فِيهِ إنْ فَعَلَ فِيهِ إنْ شَاءُوا كَمَا يُقَامُ الْحَدُّ فِي الْحَرَمِ وَفِي مَسْجِدِ مَكَّةَ عَلَى فَاعِلِ مَا يُوجِبُهُ فِيهِ.