شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٤

أَوْ يُتَّخَذَ بِهَا طَرِيقٌ. أَوْ سُوقٌ أَوْ يُنْشَدُ فِيهِ بِضَالَّةٍ

-------------------

(أَوْ يُتَّخَذَ بِهَا طَرِيقٌ) بِأَنْ يُدْخَلَ مِنْ بَابٍ وَيُخْرَجَ مِنْ آخَرَ وَلَوْ مُتَقَارِبَيْنِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ يَجُوزُ قَصْدُ الدُّخُولِ مِنْ بَابٍ وَالْخُرُوجُ مِنْ آخَرَ بِشَرْطِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَإِنْ دَخَلَ مَسْجِدًا لِيَضَعَ فِيهِ شَيْئًا أَوْ يُخْرِجَهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ أَيْ بَابٍ شَاءَ إلَّا إنْ قَصَدَ الْإِدْخَالَ أَوْ الْإِخْرَاجَ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ قَبْلَ الْحُصُولِ فِيهِ، وَاِتِّخَاذُ الطَّرِيقِ صَادِرٌ وَلَوْ بِمَرَّةٍ هُنَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾، ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ فَسَمَّاهُ طَرِيقًا مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَمْشِي فِيهِ مَرَّةً لَكِنْ هَذِهِ أَقْرَبُ لِلتَّعَدُّدِ لِتَعَدُّدِ الْمَارِّينَ، وَلَيْسَ اتِّخَاذُ الطَّرِيقِ الْمُحَرَّمِ فِي الْمَسْجِدِ مُخْتَصًّا بِمَنْ يَدْخُلُ مِنْ بَابٍ وَيَخْرُجُ مِنْ آخَرَ عَلَى نِيَّةِ اعْتِيَادِ ذَلِكَ طَرِيقًا لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، بَلْ يَشْمَلُ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ أَيْضًا، وَيَشْمَلُ نِيَّةَ الطَّرِيقِ إذَا نَوَاهُ بَعْدَ حُصُولِهِ فِيهِ بَلْ يَنْوِي مُطْلَقَ الْخُرُوجِ.

(أَوْ سُوقٌ) يَسْتَمِرُّ عَلَى الْمُبَايَعَةِ أَوْ فِي يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَلَا يُبَاعُ أَوْ يُشْتَرَى فِيهِ وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ.

(أَوْ يُنْشَدُ فِيهِ بِضَالَّةٍ) وَيُجَابُ نَاشِدُهَا: لَا جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْك، وَكَذَا إنْشَادُ اللُّقَطَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَيْسَتْ إجَابَتُهُ بِذَلِكَ لَازِمَةً بَلْ الْمَعْنَى إنْ أُرِيدَ جَوَابُهُ فَلَا جَوَابَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَابَ مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ أَنَّهَا عِنْدِي أَوْ عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ فِي مَكَان أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ مُسَاعَدَةً لِإِنْشَادِهِ، وَكَذَا الْإِيجَابُ مِنْ