شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩

وَجَازَ إنْشَادُ ضَالَّةٍ بِبَابِهِ وَإِنْ لِغَيْرِهِ. وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ بِدُنْيَوِيٍّ لِمَا رُوِيَ: " كُلُّ كَلَامٍ فِيهِ لَا بِصَلَاةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ

-------------------------

وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ قَصَدَ اتِّخَاذَهُ طَرِيقًا فَمَا يُغْنِي عَنْهُ دُعَاؤُهُ أَوْ رَكْعَتَاهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِدُعَائِهِ أَوْ رَكْعَتَيْهِ إلَّا التَّذَرُّعَ إلَى إبَاحَةِ اتِّخَاذِهِ طَرِيقًا، وَإِنْ قَصَدَ بِدُعَائِهِ أَوْ رَكْعَتَيْهِ التَّقَرُّبَ أَيْضًا لَا مُطْلَقَ التَّذَرُّعِ كَانَ الْخُلْفُ فِيهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُزَادَ بِاِتِّخَاذِهِ طَرِيقًا لِلدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ بِلَا صَلَاةٍ وَلَوْ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَهُ طَرِيقًا بِدُونِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ وُقُوفٍ لِدُعَاءٍ لِأَجَلِ ضَرُورَةٍ جَازَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ عَلَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَدْعُوَ بِلَا وُقُوفٍ لِأَنَّهُ يَمْتَازُ بِالْوُقُوفِ، غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي وَيَجْزِي الدُّعَاءُ أَوْ الرَّكْعَتَانِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ سَوَاءً فِي الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ أَوْ الْمِحْرَابِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ، وَلَا يَخْتَصُّ الدُّعَاءُ بِالْمِحْرَابِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ لَكِنَّهُ أَفْضَلُ كَمَا قَدْ عَلِمْت الْأَفْضَلُ فِي الصَّلَاةِ الْأَيْمَنُ فَالْأَيْسَرُ فَمُقَابِلُ الْمِحْرَابِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، وَانْظُرْ مَا الْحُجَّةُ فِي كِفَايَةِ الدُّعَاءِ مَعَ أَنَّهُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَالدُّعَاءُ أَوْ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ أَوْ الذِّكْرُ مُجْزٍ.

(وَجَازَ) (إنْشَادُ ضَالَّةٍ بِبَابِهِ وَإِنْ لِغَيْرِهِ) بِأَنْ يَقِفَ خَارِجًا عَنْ عَتَبَتِهِ، فَالْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ، أَوْ بِمَعْنَى عَلَى، أَوْ ظَرْفِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ فِي قُرْبِ بَابِهِ، وَلَا يَقِفُ خَارِجَهُ وَيُدْخِلُ رَأْسَهُ نَاشِدًا، وَمَنْ قَالَ: بَابُ الْبَيْتِ لَيْسَ مِنْهُ، أَجَازَ الْوُقُوفَ بَيْنَ عَتَبَةِ الْبَابِ لِلنَّاشِدِ بِدُونِ أَنْ يُدْخِلَ رَأْسَهُ، وَإِنْ وَقَفَ دَاخِلًا فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ نَاشِدًا جَازَ لِأَنَّ كَلَامَهُ وَقَعَ خَارِجًا.

وَفِي الدِّيوَانِ: وَمَنْ وَجَدَ شَيْئًا فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهُ سَأَلَ عَنْهُ فِي الْمَسْجِدِ ا هـ.

(وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ بِدُنْيَوِيٍّ لِمَا رُوِيَ: كُلُّ كَلَامٍ فِيهِ لَا بِصَلَاةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ