شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٥

وَمَجْلِسِ قَاضٍ لِلْقَضَاءِ أَوْ مَجْلِسِ إمَامٍ، أَوْ بَيْتٍ لِذِكْرٍ أَوْ صَلَاةٍ، أَوْ لِصَانِعٍ لَا لِعِيَالِهِ، أَوْ فِيهِ مَيِّتٌ لِمُجَهِّزِهِ، أَوْ لِدَافِعٍ عَنْهُ، أَوْ طَعَامُ عُرْسٍ خَلَّاهُ رَبُّهُ لِذَلِكَ. وَمَنْ أَخْرَجَ عِيَالَهُ مِنْ بَيْتِهِ لَا مَتَاعَهُ لِأَضْيَافِهِ دَخَلُوهُ بِلَا إذْنٍ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْهُ.

-------------------------

لَعَلَّ مُرَادَهُ الْبَيْتُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْإِمَامِ كَمَا تَرَى فِي مَسَاجِدِ قَوْمِنَا، وَإِلَّا فَفِي الْقَامُوسِ: الْمَقْصُورَةُ الدَّارُ الْوَاسِعَةُ الْمُحَصَّنَةُ، أَوْ هِيَ أَصْغَرُ مِنْ الدَّارِ كَالْقُصَارَةِ بِالضَّمِّ، وَلَا يَدْخُلُهَا إلَّا صَاحِبُهَا (وَمَجْلِسِ قَاضٍ لِلْقَضَاءِ أَوْ مَجْلِسِ إمَامٍ) إذَا جُعِلَ لِذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ جُعِلَ لِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ اُسْتُؤْذِنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ بِلَا تَوْقِيتٍ

أَوْ كَانَ مِلْكًا لِلْقَاضِي أَوْ لِلْإِمَامِ وَكَانَ يَمْنَعُ تَارَةً وَيَأْذَنُ تَارَةً فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِإِذْنٍ (أَوْ بَيْتٍ لِذِكْرٍ) أَوْ عِلْمٍ (أَوْ صَلَاةٍ أَوْ لِصَانِعٍ أَوْ لِعِيَالِهِ) أَوْ لَمْ يَكُنْ عِيَالُهُ مَعَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْتُ مِلْكًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ فِيهِ مَيِّتٌ) وَإِنَّمَا أُبِيحَ دُخُولٌ بِلَا إذْنٍ (لِمُجَهِّزِهِ) وَمَنْ يُعِينُهُ، (أَوَلِدَافِعٍ) ضُرًّا (عَنْهُ) مِنْ الْمَيِّتِ كَسَبُعٍ وَهَدْمٍ (أَوْ) فِيهِ (طَعَامُ عُرْسٍ خَلَّاهُ) خَلَّى الْبَيْتَ أَوْ الطَّعَامَ (رَبُّهُ لِذَلِكَ) وَكَذَا إذَا أُبِيحَ دُخُولٌ لِعَزَاءٍ.

(وَمَنْ أَخْرَجَ عِيَالَهُ مِنْ بَيْتِهِ لَا مَتَاعَهُ)، وَقَوْلُ: (لِأَضْيَافِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَخْرَجَ (دَخَلُوهُ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ كُلَّمَا أَرَادُوا دُخُولًا، (وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْهُ) وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي شَغْلِ الْبَيْتِ بِالْمَالِ، هَلْ هُوَ سُكْنَى فِيهِ أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ هُنَا أَنَّهُ غَيْرُ سُكْنَى، بَلْ لَوْ كَانَ سُكْنَى لَكَانَ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ السُّكْنَى، لِأَنَّ الدُّخُولَ عَلَى الْمَالِ يَجُوزُ إذَا أَبَاحَهُ صَاحِبُهُ، وَكَذَا النَّظَرُ إلَيْهِ لَا كَالْعَوْرَةِ لَا تُبَاحُ بِإِبَاحَةٍ.