شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١٣

وَالْأُمُّ وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ يَسْتَأْذِنُونَ فِي بُيُوتِ أَطْفَالِهِمْ، وَكَذَا خَلِيفَةُ يَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ. وَجَازَ لِكُلٍّ مِنْ مُشْتَرِكَيْ بَيْتٍ دُخُولٌ بِلَا إذْنٍ إنْ سَكَنُوهُ كُلُّهُمْ

----------------------

أَوْ أَطْفَالِهِ فَلَا يَدْخُلُ، وَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَبِيدِهِ وَأَطْفَالِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَحِينَ وَضْعِ الثَّوْبِ لِلظَّهِيرَةِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، لِأَنَّ عِلَّةَ ذَلِكَ مَخَافَةُ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ، وَالْوُجُودُ عَلَى حَالَةٍ مَعَ الزَّوْجَةِ لَا يَنْظُرُهَا أَحَدٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ الْعَبِيدِ أَوْ الْأَطْفَالِ لَهُ زَوْجَةٌ فَظَاهِرٌ، وَمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ خَافَ أَنْ يَرَاهُمْ مُنْكَشِفِينَ أَيْضًا لِنَوْمٍ أَوْ لِتَبْدِيلِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ بِلَا إذْنٍ تَبَعًا لِإِبَاحَةِ الدُّخُولِ لَهُمْ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ، فَيُسْتَثْنَى فِيهِ الْأَوْقَاتُ الْمُسْتَثْنَاةُ فِيهِمْ، وَلِاتِّفَاقِ الْعِلَّةِ كَمَا ذَكَرْتُهُ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ عَدَمُ إبَاحَةِ الدُّخُولِ عَلَى الْأَطْفَالِ لِأُمِّهِمْ وَجَدَّتِهِمْ وَجَدِّهِمْ لِعَدَمِ نَصِّ الْقُرْآنِ فِيهِمْ كَمَا قَالَ: (وَالْأُمُّ وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ يَسْتَأْذِنُونَ) وَيُسَلِّمُونَ (فِي بُيُوتِ أَطْفَالِهِمْ) (وَكَذَا) (خَلِيفَةُ يَتِيمٍ

وَمَجْنُونٍ) لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُمَا إلَّا بِإِذْنٍ وَسَلَامٍ، سَوَاءٌ أَذِنَ الطِّفْلُ الْمُمَيِّزُ أَوْ الْمَجْنُونُ إذَا مَيَّزَ أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ سَكَنَ مَعَهُمَا، أَوْ مَنْ دَخَلَ كَمَا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْمَجْنُونِ حِينَ أَرَادَ اسْتَأْذَنَ وَسَلَّمَ، فَإِنْ أُذِنَ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ مَيَّزَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ نَزَلَهُ مَنْزِلَةَ الْمَرِيضِ وَدَخَلَ بِلَا إذْنٍ فِي نَفْعِ ذَلِكَ الْمَجْنُونِ، وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ لِنَفْعٍ لَهُ فَلَهُ الدُّخُولُ إذْ لَا يَمْنَعُ مِنْ نَفْعِهِ، وَإِنْ نَادَى الْمَجْنُونُ فَخَرَجَ إلَيْهِ دَخَلَ.

(وَجَازَ لِكُلٍّ مِنْ مُشْتَرِكَيْ بَيْتٍ) بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْكِرَاءِ أَوْ الْإِمْسَاكِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (دُخُولٌ بِلَا إذْنٍ إنْ سَكَنُوهُ كُلُّهُمْ)، وَلَوْ سَكَنَ مَعَ أُمِّهِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِمَنْ