شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥

الكتاب العاشر في لنِّكَاحِ.

الْكِتَابُ الْعَاشِرُ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ لُغَةً: الضَّمُّ، وَالتَّدَاخُلُ، وَتَجَوَّزَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ الضَّمُّ، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَطْءِ، وَسُمِّيَ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ، وَقِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ، وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: إذَا قَالُوا: نَكَحَ فُلَانَةَ أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ فَالْمُرَادُ الْعَقْدُ، وَإِذَا قَالُوا: نَكَحَ زَوْجَتَهُ فَالْمُرَادُ الْوَطْءُ وَقَالَ قَوْمٌ: أَصْلُهُ لُزُومُ شَيْءٍ لِشَيْءٍ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ، وَيَكُونُ فِي الْمُحَسَّاتِ كَالْوَطْءِ، وَكَتَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ، أَيْ دَخَلَتْ أَغْصَانُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ، وَنَكَحَ الْمَطَرُ الْأَرْضَ وَفِي الْمَعَانِي: كَنَكَحَ النُّعَاسُ الْعَيْنَ.

وَشَرْعًا: الْعَقْدُ حَقِيقَةً، وَالْوَطْءُ مَجَازًا عَلَى مَا صَحَّحَ بَعْضٌ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا لِلْعَقْدِ، وَمِنْهُ ﴿حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فَإِنَّ الْمُرَادَ فِيهِ الْعَقْدُ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْوَطْءِ فِيهِ فَمِنْ السُّنَّةِ، كَمَا إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّطْلِيقِ أَوْ الْحُرْمَةِ أَوْ الْمَوْتِ ثُمَّ الْعِدَّةِ، وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ، وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ، وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِيهِمَا، وَرَجَّحَهُ ابْنُ حَجَرٍ.