شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦

بَابٌ خُصَّ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِكَاحِ تِسْعٍ .................................

----------------

(بَابٌ) فِيمَا خُصَّ بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غَيْرِهِ، عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ، مِنْ أَمْرِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لَهُ لِشُمُولِ الْخُصُوصِيَّةِ (خُصَّ): يُطْلَقُ التَّخْصِيصُ عَلَى مَعْنَى الْحَصْرِ، كَمَا هُنَا، وَعَلَى مَعْنَى الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ الشَّيْءِ، سَوَاءً كَانَ غَيْرُهُ وَلَمْ يُذْكَرْ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَبِاعْتِبَارِ الْأُصُولِ: عَلَى قَصْرِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ (نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِكَاحِ) إنَاثٍ (تِسْعٍ) عَنْ أُمَّتِهِ، فَقَدْ تَزَوَّجَ دَاوُد مِائَةً وَسُلَيْمَانُ ثَلَثَمِائَةٍ، وَمَنْ أَبَاحَ لِلْأُمَّةِ تِسْعًا مُتَأَوِّلًا فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ نَافَقَ، أَوْ غَيْرَ

مُتَأَوِّلٍ أَشْرَكَ، وَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ عَاصٍ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَعْصِيَةُ وَالْخَطَأُ فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْأَصْلِ، إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا مُنَافِقَانِ أَوْ مُشْرِكَانِ، وَقَدْ أَجَازَتْ الرَّوَافِضُ نِكَاحَ التِّسْعِ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِمْ أَنْوَاعٌ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إلَهٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ النَّبِيُّ، غَلِطَ جِبْرِيلُ إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكِلَا النَّوْعَيْنِ مُشْرِكٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُبْغِضُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمِنْهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ.