شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٢

..............................................................................

------------------

وَضَابِطُهُ: أَنْ يُعَارِضَهُ احْتِمَالٌ مُجَرَّدٌ، ثَانِيهَا: مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الظَّاهِرُ جَزْمًا؛ وَضَابِطُهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ نَصَّهُ الشَّارِعُ كَشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ، وَالْيَدِ فِي الدَّعْوَى، وَرِوَايَةِ الثِّقَةِ وَإِخْبَارِهِ بِالْوَقْتِ وَالْهِلَالِ، وَإِخْبَارِهَا بِحَيْضِهَا فِي الْعِدَّةِ ثَالِثُهَا: مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الْأَصْلُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَضَابِطُهُ: أَنْ يَسْتَنِدَ الِاحْتِمَالُ فِيهِ إلَى سَبَبٍ ضَعِيفٍ وَأَمْثِلَتُهُ لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ كَمَا إذَا أَدْخَلَ كَلْبٌ

رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ وَأَخْرَجَهُ وَفَمُهُ رَطْبٌ وَلَمْ يُعْلَمْ وُلُوغُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَكَمَا إذَا امْتَشَطَ مُحْرِمٌ فَرَأَى شَعْرًا فَشَكَّ هَلْ نَتَفَهُ أَوْ سَقَطَ بِلَا نَتْفٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.

رَابِعُهَا: مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الظَّاهِرُ عَلَى الْأَصْلِ وَضَابِطُهُ: أَنْ يَكُونَ سَبَبًا قَوِيًّا مُنْضَبِطًا، فَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي تَرْكِ رُكْنٍ غَيْرِ النِّيَّةِ أَوْ شَرْطٍ كَأَنْ يَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي نَاقِضِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّ عِبَادَتِهِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ تَزَوَّجُوا جَازَ مَا لَمْ يَتَيَقَّنُوا بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ وَافَقُوهُ هَلَكُوا، وَإِنْ وَافَقُوا غَيْرَهُ أَثِمُوا وَقِيلَ: لَا يَأْثَمُونَ إنْ وَافَقُوا غَيْرَهُ، وَلَا يَهْلَكُونَ إنْ وَافَقُوهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، وَذَلِكَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ إذْ قَالَ: اُسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجُوا فِي ذَلِكَ وَقَالَا: إنَّمَا يَحْرُمُ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بِمَنْ تَيَقَّنُوا أَنَّهُ ذَلِكَ الْمَزْنِيُّ بِهِ أَوْ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ وَلَدُهُ وَمَا فَوْقَ وَتَحْتَ، وَمَا يَحْرُمُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ: وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا إلَّا مَا كَانَ مِنْ نَسْلِهِمَا مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ؛ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْمُ الْآخَرِ الَّذِينَ هُمْ مَحَارِمُهُ كَأَبٍ وَأُمٍّ وَوَلَدٍ وَعَمٍّ وَعَمَّةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ؛ فَإِنَّ النَّسْلَ يَكُونُ بِمَعْنَى الْخَلْقِ كَمَا يَكُونُ بِمَعْنَى الْوَلَدِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْوَلَدَ فَقَطْ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّسْلُ بِمَعْنَى الْمَنْسُولِ مِنْهُ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ، وَالْمَنْسُولِ إلَيْهِ؛ كَابْنٍ وَابْنَةٍ.

وَأَمَّا هُمَا فَمُحَرَّمٌ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْت أَيْضًا قَوْلُهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ: وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَّا الَّتِي زَنَى بِهَا إلَخْ فَلَمْ

يَقْتَصِرْ عَلَى الْوَلَدِ وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِمَا فِي الْوَصْفِ مَحَارِمُ كُلٍّ عَلَى الْآخَرِ، أَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ عَلَى التَّعْيِينِ وَالتَّشْخِيصِ إنْ ظَهَرُوا،