شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٣

ِ، وَبِكُلِّ عِبَارَةٍ تُوهِمُ الْمَقْصُودَ مَا لَمْ تُوَاعِدْ نِكَاحًا فِي عِدَّةٍ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ.

-----------------

وَفَّقَ اللَّهُ بَيْنَنَا أَمْرًا كَانَ وَنَحْوَ هَذَا، وَتَقُولُ هِيَ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا شَاءَ قَضَى (وَبِكُلِّ عِبَارَةٍ تُوهِمُ الْمَقْصُودَ) أَيْ تُدْخِلُ الْمَقْصُودَ فِي وَهْمِ السَّامِعِ أَيْ فِي قَلْبِهِ أَوْ تُلَبِّسُ الْمَقْصُودَ بِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ كَالنَّصِّ فِي أَنَّ التَّعْرِيضَ إنَّمَا هُوَ بِالْكَلَامِ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: مَعْنَى التَّعْرِيضِ أَنْ يَتَعَرَّضَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ بِمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى رَغْبَتِهِ فِي تَزَوُّجِهَا، مِثْلُ الْهَدِيَّةُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ

الْكَلَامِ ا هـ.

وَإِنْ قَالَ: إذَا تَمَّتْ عِدَّتُك فَأَخْبِرِينِي أَوْ فَأَنَا أَتَزَوَّجُكِ جَازَ، وَقِيلَ: لَا، قَالَهُ فِي الدِّيوَانِ "، وَالصَّحِيحُ الثَّانِي وَإِنْ قَالَ إذَا تَمَّتْ فَأَخْبِرِينِي لِيَخْتَارَ لَهَا جَازَ وَمَعْنَى ﴿أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ عِنْدَ بَعْضٍ أَنْ يَدْخُلَ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهَا وَيُهْدِي إلَيْهَا وَلَا يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ؛ كَانَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ فَيُعَرِّضُ لِنِكَاحٍ وَيَقُولُ: إذَا حَلَّتْ عِدَّتُكِ وَتَطَهَّرْتِ تَزَوَّجْتُكِ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ (مَا لَمْ تُوَاعِدْ) هِيَ الْعِبَارَةُ أَوْ أَنْتَ يَا مُرِيدَ التَّزَوُّجِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ مَا لَمْ تُوَاعَدْ هِيَ أَيْ الْمَرْأَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (نِكَاحًا) بِالتَّصْرِيحِ (فِي عِدَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِجَازِ أَوْ بِالتَّعْرِيضِ وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: لِمُعْتَدَّةٍ بِمَعْنَى لِلَّتِي فِي الْعِدَّةِ " الْإِيضَاحُ "، أَوْ قَوْلُهُ لِمُعْتَدَّةٍ بِمَعْنَى لِصَاحِبَةِ عِدَّةٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهَا فِيهَا فَيُفِيدُ الْكَوْنُ فِيهَا بِقَوْلِهِ فِي عِدَّةٍ (بِمَوْتٍ) فَقَطْ عَلَى مُخْتَارِ الدِّيوَانِ " مُتَعَلِّقٌ بِعِدَّةٍ أَوْ بِمَحْذُوفِ نَعْتٍ لِعِدَّةٍ، وَلَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ عَلَى هَذَا فِي عِدَّةِ غَيْرِ الْمَوْتِ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ فِي عِدَّةٍ بِمَوْتٍ (أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ) كَطَلَاقِ ثَلَاثٍ وَكَطَلَاقِ اثْنَيْنِ فِيمَنْ طَلَاقُهَا اثْنَانِ وَطَلَاقِ وَاحِدٍ فِيمَنْ طَلَاقُهَا وَاحِدٌ، وَكَطَلَاقٍ وَاحِدٍ إذَا حُكِمَ بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ