الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٢بَابٌ جَازَ التَّعْرِيضُ لِمُعْتَدَّةٍ بِقَوْلٍ مَعْرُوفٍ كَ: مَا أَحْسَنَ ثِيَابَكِ أَوْ شُغْلَكَ أَوْ لَيْتَنِي وَجَدْتُ مِثْلَكِ
---------------------
بَابٌ فِي التَّعْرِيضِ وَهُوَ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ التَّلْوِيحُ بِغَيْرِهِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هُوَ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا تَدُلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَذْكُرْهُ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى مَعْنًى لَا مِنْ جِهَةِ الْوَضْعِ الْحَقِيقِيِّ أَوْ الْمَجَازِيِّ بَلْ مِنْ جِهَةِ التَّلْوِيحِ وَالْإِشَارَةِ، كَقَوْلِ مَنْ يَتَوَقَّعُ صِلَةً: وَاَللَّهِ إنِّي لَمُحْتَاجٌ، فَإِنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالطَّلَبِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لَهُ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، وَمَا صَدَقَ هَذِهِ الْحُدُودَ كُلَّهَا وَاحِدٌ وَإِنْ شِئْت فَقُلْ هُوَ التَّوْرِيَةُ بِالشَّيْءِ عَنْ الشَّيْءِ وَهُوَ مُفْهِمٌ لِلْمَعْنَى مِنْ عَرَضٍ أَيْ جَانِبٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ مُرِيدِ التَّزَوُّجِ: مَا أَحْسَنَ ثِيَابَكِ (جَازَ التَّعْرِيضُ لِمُعْتَدَّةٍ) أَيْ لِلَّتِي فِي الْعِدَّةِ (بِقَوْلٍ مَعْرُوفٍ) وَهُوَ أَنْ يُعَرِّضَ وَلَا يُصَرِّحَ فَإِنَّ التَّصْرِيحَ يُنْكِرُهُ الْعَقْلُ لِأَنَّهَا فِي وَقْتٍ لَا تُنْكَحُ فِيهِ أَوْ أَرَادَ بِكَوْنِهِ مَعْرُوفًا أَنَّهَا تَعْرِفُ بِهِ الْمُرَادَ (كَ) قَوْلِهِ (مَا أَحْسَنَ ثِيَابَكِ أَوْ لَيْتَنِي وَجَدْتُ مِثْلَكِ) أَوْ إنِّي أُحِبُّكِ أَوْ رَاغِبٌ فِيك أَوْ إنَّكِ جَمِيلَةٌ أَوْ صَالِحَةٌ أَوْ نِيَّتِي أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَإِنِّي رَاغِبٌ فِيكِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ بَيْنَنَا بِالْحَلَالِ، وَقِيلَ: يَقُولُ كَمْ مِنْ رَاغِبٍ فِيكِ وَمُنْتَظِرٍ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِكِ، وَإِنْ