شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٥

فَعَلَى هَذَا، فَإِنْ أَهْدَى رَجُلٌ لِوَلِيِّ طِفْلَةٍ هَدَايَا فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ ثُمَّ دَفَعَتْ النِّكَاحَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهَلْ يَرُدُّ عَلَى الزَّوْجِ مَا أَهْدَى، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ: وَحُكْمُ امْرَأَةٍ إنْ أَهْدَتْ لِوَلِيِّ طِفْلٍ فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا كَذَلِكَ. وَيُجْبَرُ بِالرَّدِّ أَخْذِ هَدِيَّةً عَلَى تَزْوِيجٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِهِ تَزَوُّجُهُ وَإِنْ خَطَبَ،

------------------

فَلِأَنَّهُ الَّذِي يَعْقِدُ النِّكَاحَ فَلْيُرَاوِدْهَا حتَّى تَرْضَى أَوْ يُرْضِهَا بِمَا أَمْكَنَهُ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَلْيَرُدَّ مَا أَخَذَ لِأَنَّهُ أُعْطِيَ لَهُ لِيُزَوِّجَهَا، وَكَذَا مَنْ أَمْرُهَا بِيَدِهِ أُعْطِيَ لِتُطَاوِعَهُ فِي التَّزَوُّجِ، فَإِذَا لَمْ تُطَاوِعْهُ فَلْيَرُدَّ، وَلَا يَلْزَمُ الرَّدُّ مَنْ أَعْطَى مِنْ الْأَقَارِبِ لِمُجَاعِلَةٍ أَوْ لِيَكُونَ الْحُبُّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، بَلْ عَلَى مَنْ أُهْدِيَ لَهُ لِيَعْمَلَ شَيْئًا وَلَمْ يَعْمَلْ (فَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى هَذَا الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّهُ تُرَدُّ الْهَدَايَا وَلَوْ رُدَّتْ إلَى مَنْ بِيَدِهِ أَمْرُ الْمَخْطُوبِ (فَإِنْ أَهْدَى رَجُلٌ لِوَلِيِّ طِفْلَةٍ هَدَايَا فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ ثُمَّ دَفَعَتْ النِّكَاحَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهَلْ يَرُدُّ عَلَى الزَّوْجِ مَا أَهْدَى) وَلَا يَرُدُّ الصَّدَاقَ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّتْهُ بِالْمَسِّ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ اسْتَحَقَّتْ نِصْفَهُ بِالْعَقْدِ، وَقِيلَ: تَرُدُّ الصَّدَاقَ (أَوْ لَا؟) وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ أَهْدَى عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا وَقَدْ تَزَوَّجَ بِهَا تَزَوُّجًا شَرْعِيًّا أَبَاحَ لَهُ الدُّخُولَ بِهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ بَالِغَةٍ وَلَا غَيْرُ بَالِغَةٍ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا بَالِغَةٌ، وَتَقَرَّرَ أَنَّ لِغَيْرِ الْبَالِغَةِ الْإِنْكَارَ، عَلِمَ بِأَنَّهُ لَهَا أَمْ لَا، فَكَأَنَّهُ دَاخِلٌ

عَلَى أَنَّهَا إنْ شَاءَتْ أَنْكَرَتْ النِّكَاحَ حِينَ تَبْلُغُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا أَهْدَى؟ (قَوْلَانِ) وَإِنْ قَالُوا: إنَّهَا بَالِغَةٌ فَإِذَا هِيَ غَيْرُ بَالِغَةٍ وَأَنْكَرَتْ النِّكَاحَ بَعْدَ الْبُلُوغِ رَدُّوا لَهُ مَا أَهْدَى وَمَا أَصْدَقَ (وَحُكْمُ امْرَأَةٍ إنْ أَهْدَتْ لِوَلِيِّ طِفْلٍ فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا) فَدَفَعَ النِّكَاحَ بَعْدَ الْبُلُوغِ (كَذَلِكَ) قِيلَ: يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَهْدَتْ، وَقِيلَ: لَا.

(وَيُجْبَرُ بِالرَّدِّ أَخْذِ هَدِيَّةً عَلَى تَزْوِيجٍ) بِأَنْ أَخَذَهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى التَّزَوُّجِ أَوْ أَخَذَهَا الْوَلِيُّ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَ أَوْ أَخَذَهَا قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ عَلَى أَنْ يُعِينَ فِي التَّزْوِيجِ وَيَأْمُرَ بِهِ (وَلَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِهِ تَزَوُّجُهُ) أَوْ تَزْوِيجُهُ أَوْ الْإِعَانَةُ (وَإِنْ خَطَبَ) وَقِيلَ: لَا رَدَّ فِي الْحُكْمِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ،