شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٧

بَابٌ يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ "

---------------------

بَابٌ فِي الْإِشْهَادِ عَلَى النِّكَاحِ (يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا نِكَاحَ شَرْعِيًّا أَوْ مُعْتَبَرًا صَحِيحًا إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ﴾) [رَوَاهُ الْحَسَنُ] وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا ظِهَارَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ، وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَبَيِّنَةٍ)، وَلِوُجُوبِهِ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى الرَّجْعَةِ الَّتِي هِيَ فَرْعُ النِّكَاحِ، مَذْهَبُنَا أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى النِّكَاحِ مَعْقُولُ الْمَعْنَى مِنْ جِهَةٍ، وَتَعَبُّدٌ مِنْ جِهَةٍ، أَمَّا الْجِهَةُ الْأُولَى فَلِمَا يَتَرَتَّبُ مِنْ حُقُوقِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَشُغْلِ الزَّوْجَةِ بِهِ، وَالْمِيرَاثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَأْخُوذَةٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِلَا شُهُودٍ وَمَسَّهَا لَقُلْنَا بِحُرْمَتِهَا وَلَمْ نَقُلْ بِحِلِّهَا، وَالْإِشْهَادُ بَعْدُ، وَطَعَنَ مَالِكٌ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ وَأَجَازَهُ، وَالظَّاهِرِيَّةُ بِلَا شُهُودٍ إذَا أَعْلَنَ بِهِ وَحَرُمَ نِكَاحُ السِّرِّ وَلَوْ بِشُهُودٍ وَأَوْجَبَ الْفُرْقَةَ، وَقِيلَ عَنْهُ: إنَّ الْإِشْهَادَ شَرْطٌ فِي الدُّخُولِ لَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَإِنْ وَقَعَ الدُّخُولُ بِدُونِهِ فُسِخَ النِّكَاحُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ