شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٧

أَوْ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ بَلْ يُجَدَّدُ. وَيَجِبُ إشْهَادُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ عَلَى كِتَابِيَّةٍ.

-------------------

لِمَا وَقَعَ قَبْلَهُ، (أَوْ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ) أَيْ: أَوْ إشْهَادُ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ بِالْعَطْفِ عَلَى وَلِيٍّ، أَيْ: وَلَا يَصِحُّ إشْهَادُ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ لِأَنَّ ذَلِكَ نِكَاحٌ بِلَا وَلِيٍّ ﴿وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِلَا وَلِيٍّ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ﴾ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ، وَالنِّكَاحُ إنَّمَا هُوَ بِالْوَلِيِّ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِهِ (بَلْ يُجَدَّدُ) النِّكَاحُ، وَجَازَ الْبَقَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْإِشْهَادِ إنْ صَحَّا أَوْ زَالَ مَنْ هُوَ أَوْلَى أَوْ غَابَ، وَإِنْ ارْتَدَّ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ الْمَرْأَةُ فَلَا إشْهَادَ حتَّى يَرْجِعَ مَنْ ارْتَدَّ إلَى الْإِسْلَامِ، وَإِنْ جُنَّتْ الْمَرْأَةُ اُسْتُشْهِدَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ وَكِيلَاهُمَا، وَإِذَا كَانَ الْإِشْهَادُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَمَسَّ حَرُمَتْ، وَإِنْ زَنَتْ وَعَلِمَ الزَّوْجُ فَلَا إشْهَادَ بَعْدُ، وَإِنْ رَأَتْهُ يَزْنِي أَشْهَدَ مَعَ الْوَلِيِّ كَمَا فِي الدِّيوَانِ " وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا فَسْخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الْإِشْهَادِ جَازَ، وَقِيلَ: لَا حتَّى يَتَّفِقَا، وَإِنْ أَشْهَدَ مُشْرِكَيْنِ وَأَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الزَّوْجُ، أَوْ مُوَحِّدَيْنِ فَارْتَدُّوا قَبْلُ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ مَاتَ الشَّاهِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْمَسِّ ثَبَتَ عِنْدِي مُطْلَقًا، وَقِيلَ: عِنْدَ اللَّهِ.

(وَيَجِبُ إشْهَادُ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ الْمُوَحِّدِينَ (وَإِنْ عَلَى كِتَابِيَّةٍ) تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ، وَمَرَّ خِلَافُ الْحَنَفِيَّةِ فِيهَا، وَلَا يُجْزِئُ إشْهَادُ الْكِتَابِيِّينَ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوَحِّدًا وَالزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةً كَانَ الشُّهُودُ مُسْلِمِينَ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ﴾ يَعْنِي شَهَادَةَ مُشْرِكٍ عَلَى مُوَحِّدٍ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِشْهَادِ عَلَى الرَّجْعَةِ إلَّا إشْهَادَ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنَّا، وَالنِّكَاحُ أَصْلُهَا فَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الشَّهَادَاتِ إلَّا ذَلِكَ.