شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٠

عُقِدَ عَلَيْهَا بِلَا إذْنِهِ، وَشُهُودِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيُؤَدِّبُهُمْ إنْ أَقَرُّوا وَيُحَلِّفُهُمْ إنْ أَنْكَرُوا. وَقَدْ فُرِّقَ بَيْنَ زَوْجٍ وَامْرَأَةٍ عُقِدَ عَلَيْهَا بِلَا وَلِيٍّ وَابْنُهَا فِي حِجْرِهَا. وَصَحَّ إجَازَتُهُ النِّكَاحَ وَإِنْ بَعْدَ الْمَسّ.

------------------

بِالْفَتْحِ وَلَقِيطَةٍ وَنَحْوِهِنَّ (عُقِدَ عَلَيْهَا بِلَا إذْنِهِ وَشُهُودِهِ) أَيْ شُهُودِ النِّكَاحِ وَالْعَطْفُ عَلَى زَوْجٍ فَيَكُونُ قَدْ أَفَادَ أَنَّهُ يُمْسِكُ الشُّهُودَ (عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيُؤَدِّبُهُمْ) وَقِيلَ: يُعَزِّرُهُمْ دُونَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا تَأْدِيبَ وَلَا تَعْزِيرَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالصَّحِيحُ الثَّانِي (إنْ أَقَرُّوا) بِتَعَمُّدِ ذَلِكَ (وَيُحَلِّفُهُمْ إنْ أَنْكَرُوا) ذَلِكَ أَصْلًا أَوْ التَّعَمُّدَ، وَيَتَوَارَثَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْكُوفِيِّينَ مَا لَمْ يَفْسَخْ الْوَلِيُّ أَوْ السُّلْطَانُ نِكَاحَهُمَا لَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ إنْ أَنْكَرُوا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ إلَى مَالٍ وَلَا دَمٍ، إذْ لَوْ أَقَرُّوا لَمْ يَلْزَمْهُمْ لِلْوَلِيِّ مَالٌ وَلَا دَمٌ.

(وَقَدْ فُرِّقَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ فَرَّقَ أَبُو زَكَرِيَّاءِ، قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَرَّقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (بَيْنَ) (زَوْجٍ وَامْرَأَةٍ عُقِدَ عَلَيْهَا بِلَا وَلِيٍّ) صَادِقٍ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا وَلِيٌّ لَمْ يُزَوِّجْ أَوْ لَا وَلِيَّ لَهَا، ثُمَّ إنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بِدُونِ أَحَدٍ أَوْ بِرَجُلٍ زَعَمَ أَنَّهُ وَلِيُّهَا وَلَيْسَ وَلِيَّهَا (وَابْنُهَا) بِذَلِكَ الْعَقْدِ (فِي حِجْرِهَا) أَيْ فِي الْوُجُودِ فَعَبَّرَ بِكَوْنِهِ فِي حِجْرِهَا عَنْ وُجُودِهِ لِأَنَّهُ مُسَبِّبٌ لَهُ وَلَازِمٌ لَهُ أَوْ أَرَادَ بِحِجْرِهَا كَفَالَتَهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَهَا تُرَبِّيهِ غَالِبًا وَثَبَتَ نَسَبُهُ.

(وَصَحَّ إجَازَتُهُ النِّكَاحَ وَإِنْ بَعْدَ الْمَسّ)، هَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ بَعْضِ قَوْمِنَا مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِلَا وَلِيٍّ، وَاحْتَاطَ لَهُ بِالْإِشْهَادِ بَعْدُ، وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُهَا إنْ لَمْ يَجُزْ إلَّا بَعْدَهُ، وَلَهَا صَدَاقُهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ﴾، ثَلَاثًا وَلَمْ يَخُصَّ تَجْوِيزَ الْوَلِيِّ وَإِنَّمَا تَنْفَعُ إجَازَتَهُ قَبْلَ الْمَسِّ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ غَيْرُ زَانِيَيْنِ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ