شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١١

وَحَرُمَتْ مَنْكُوحَةُ عَبْدٍ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ؛ كَأَمَتِهِ

-----------------

الْعَاصِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ﴾ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَالسُّلْطَانُ وَلِيٌّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ قَرِيبُ الْمَرْأَةِ وَمَنْ هُوَ كَقَرِيبِهَا، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَمَةِ إذَا أَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِأَحَدٍ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ، وَإِطْلَاقُ الْوَلِيِّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْأَةِ مَا يَشْمَلُ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ: ﴿السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ﴾ فَإِنَّ السُّلْطَانَ لَا يَكُونُ وَلِيًّا لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فِي التَّزْوِيجِ، وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ لَا يَكُونَانِ بِلَا مَالِكٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى سَيِّدُ مَنْ لَا سَيِّدَ لَهُ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّ الْأَمَةَ: الْمَرْأَةُ، وَالْوَلِيَّ: الْمَوْلَى خُصُوصًا تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ، وَتَخْصِيصٌ بِلَا دَلِيلٍ صَحِيحٍ، وَكَانَ مُجِيزًا لِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِلَا وَلِيٍّ، وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي زَكَرِيَّاءَ بِعَدَمِ التَّفْرِيقِ وَلَوْ أَجَازَ بَعْدَ الْمَسِّ لَا قَبْلَ لِمَكَانِ هَذَا الْقَوْلِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَحْمِلْ الْحَدِيثَ عَلَى مَا

يُخْرِجُ الْأَمَةَ بَلْ عَلَى مَا يُدْخِلُهَا فِي التَّحْرِيمِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ سَيِّدِهَا، وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لِأَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ تَزْوِيجِ نَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لِعَضْلِ الْوَلِيِّ مَعْنًى، وَفِي الْآيَةِ بَحْثٌ ذَكَرْتُهُ فِي هِمْيَانِ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَرْطٌ سَبَقَ الْإِجَازَةَ عَلَى الْمَسِّ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَكَذَا أَبُو زَكَرِيَّاءِ، وَفِي تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ وَلِيَّتَهُ لِنَفْسِهِ وَتَزْوِيجِ الْقَاضِي أَوْ السُّلْطَانِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا لِنَفْسِهِ قَوْلَانِ.

(وَحَرُمَتْ مَنْكُوحَةُ عَبْدٍ) مَمْسُوسَتُهُ بِالْعَقْدِ (بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ كَ) حُرْمَةِ (أَمَتِهِ) عَلَى مَاسِّهَا