الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٦وَلَا مِنْ مُخَالِفٍ يَفْتِنُهَا فِي دِينِهَا، وَلَا لِقَاتِلِ نَفْسًا بِظُلْمٍ، وَلَا لِبَدْوِيٍّ وَلَا لِمَنْ لَا يَصُونُهَا، وَهَلَكَ هُوَ وَالشُّهُودُ وَالْمَرْأَةُ بِالْقَاتِلِ وَالْبَدْوِيِّ،
----------------
كَانَ إنَّمَا يَجُورُ عَلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِ أَوْ عَلَى نَوْعٍ لَيْسَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَالْأَوْلَى لَهَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ مِنْهُ الْجَوْرُ فَرُبَّمَا عَادَ عَلَيْهَا، (وَلَا مِنْ مُخَالِفٍ يَفْتِنُهَا فِي دِينِهَا) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الْفُرُوعُ الَّتِي لَا يَقْطَعُ فِيهَا الْعُذْرُ؛ أَمَّا مُخَالِفٌ لَا يَفْتِنُهَا لِحَمِيَّةِ دِينِ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ، حتَّى لَا يَجِبَ الصَّرْفُ عَنْهُ أَوْ لِكَوْنِهِ أَبْلَهَ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَوْ لِعَدَمِ اعْتِنَائِهِ بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ، لَكِنَّ الْأَوْلَى غَيْرُهُ لِأَنَّهُ بَانَ مِنْهُ خِلَافٌ فَرُبَّمَا عَادَ إلَى صَرْفِهَا (وَلَا لِقَاتِلِ نَفْسًا بِظُلْمٍ) وَلَا لِمُنَافِقٍ ظَهَرَ نِفَاقُهُ مُطْلَقًا، وَلَا لِمَنْ يُؤَكِّلُهَا الْحَرَامَ.
(وَلَا لِبَدْوِيٍّ وَلَا لِمَنْ لَا يَصُونُهَا) مِثْلُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الْأَسْوَاقَ أَوْ يُدْخِلَ إلَيْهَا النَّاسَ أَوْ يَرْضَى بِدُخُولِهِمْ أَوْ يُرْسِلَهَا إلَى مَا لَا يَحْسُنُ (وَهَلَكَ هُوَ وَالشُّهُودُ وَالْمَرْأَةُ) لِأَنَّ أَمْرَ النِّكَاحِ إلَيْهَا، وَالْعَاقِدُ بِالْجَبَّارِ إنْ مَنَعَهَا حَقَّهَا، وَبِصَاحِبِ الْحَرَامِ إنْ
أَطْعَمَهَا إيَّاهُ، وَالْمُخَالِفِ إنْ رَدَّهَا إلَى دِينِهِ، وَ (بِالْقَاتِلِ) عَمْدًا بِحَيْثُ يَتَكَافَأُ دَمُهُ وَدَمُ الْمَقْتُولِ فَيَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ، لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ وَلَا يُؤْوَى حتَّى يُعْطِيَ الدِّيَةَ أَوْ يُعْفَى عَنْهُ أَوْ يُقْتَلَ، وَإِذَا تَزَوَّجَتْهُ فَقَدْ أَقَرَّتْهُ وَآمَنَتْهُ وَآوَتْهُ وَنَفَعَتْهُ، فَتَكُونُ قَدْ ضَادَّتْ أَمْرَ الْإِسْلَامِ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ أَحَدًا فِي الْحَرَمِ الَّذِي هُوَ آمِنٌ لَقُتِلَ فِيهِ، وَلَوْ قَتَلَ خَارِجًا وَالْتَجَأَ إلَيْهِ أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ دَخَلَ فِيهَا أَوْ اسْتَغَاثَ بِكُلِّ مَنْ يَسْتَغِيثُ لَأُخْرِجَ إلَى الْحِلِّ، وَقُتِلَ وَلَمْ يُتْرَكْ لِاسْتِغَاثَتِهِ لِعِظَمِ قَتْلِ النَّفْسِ الْحَرَامِ، فَإِنْ تَابَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْتَصُّ أَوْ يَأْخُذُ الدِّيَةَ أَوْ يَعْفُو عَنْهُ جَازَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَهُ، (وَالْبَدْوِيِّ) لِأَنَّهَا تُصَلِّي صَلَاتَهُ وَقَدْ حَرُمَ عَلَى الْحَضَرِيِّ أَنْ يَكُونَ بَدْوِيًّا وَهُوَ كَبِيرَةٌ، وَلَا هَلَاكَ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَقِيلَ: لَا يَهْلَكُونَ بِغَيْرِ الْبَدْوِيِّ، وَلَوْ رَدَّهَا الْمُخَالِفُ إلَى دِينِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمُوَحِّدِينَ وَاحِدَةٌ فِي نَحْوِ الذَّبَائِحِ وَالنِّكَاحِ