شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٥

لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ. وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ مِنْ غَيْرِ كُفْئِهَا، وَلَا مِنْ ظَالِمٍ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَقُّهَا،

------------

لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ) وَالْحُجَّةُ تَقُومُ عَلَى الْوَلِيِّ بِالسُّلْطَانِ أَوْ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَبِثِقَتَيْنِ، وَاخْتَارَ بَعْضٌ أَنَّ الرَّحِمَ أَوْلَى مِنْ السُّلْطَانِ، وَبَعْضٌ بِالْعَكْسِ وَلَوْ جَائِرًا، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُوَكِّلَ السُّلْطَانُ الرَّحِمَ، وَالرَّحِمُ أَوْلَى مِنْ الْمُشْرِكِ، وَاسْتُحْسِنَ أَنْ يَحْضُرَ الْأَبُ الْمُشْرِكُ مَعَ السُّلْطَانِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْحَاكِمِ، وَلِلْقَائِدِ عِنْدَ بَعْضٍ مَا لِلسُّلْطَانِ؛ قِيلَ: وَلَكِنْ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ السُّلْطَانِ فِي بَلَدٍ وَقِيلَ: وَلَوْ عَرِّيفًا فِي الْحَارَةِ، وَإِنَّمَا يُزَوِّجُهَا مَنْ ذُكِرَ إنْ أَقَامَتْ شُهُودًا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهَا وَلِيًّا فِي الْبَلَدِ وَلَا زَوْجًا، وَلَا أَنَّهَا فِي عِدَّةٍ أَوْ حَامِلٍ، وَتَجُوزُ لَهُمْ إقَامَةُ وَكِيلٍ لَهَا وَقِيلَ: يَلِي الْوَالِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَحْكُمُونَ فِي ذَلِكَ بِعِلْمِهِمْ، وَإِنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ مَحْرَمَتِهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةً مَعَ وُجُودِ رَحِمٍ ذَكَرٍ وَلَمْ تَرْفَعْ أَمْرَهَا إلَيْهِمْ حُدَّ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْمُزَوِّجَةُ أَوْ حُبِسُوا أَوْ عُزِّرُوا، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ هَؤُلَاءِ وَكَّلَتْ ذَكَرًا يُزَوِّجُهَا، وَاخْتِيرَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَشِيرَتِهَا، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ فَصِيلَتِهَا، قِيلَ: إنْ مَرِضَتْ مُسَافِرَةً لَا وَلِيَّ مَعَهَا زَوَّجَهَا أَفْضَلُ مَنْ مَعَهَا.

(وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ مِنْ غَيْرِ كُفْئِهَا) وَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْئِهَا قَهْرًا فَرَضِيَتْهُ زَوْجًا عَلَى كُرْهٍ أَوْ زَوَّجَهَا بِهِ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِأَنَّهُ غَيْرُ كُفُؤٍ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا غَيْرَ عَالِمَةٍ بِالْأُمُورِ كَبَلْهَاءَ وَصَبِيَّةٍ وَمَجْنُونَةٍ أَوْ لِنَحْوِ ذَلِكَ، فَلْيَطْلُبْ مِنْهَا أَنْ تَرْضَى عَنْهُ وَيُرْضِيهَا بِمَا تَرْضَى بِهِ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهَا إنْ خَافَ مِنْهَا زِنًا أَوْ خَافَتْ زَوْجَهَا بِمَنْ وُجِدَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُدْفَعُ بِضَرُورَةٍ أَهْوَنَ مِنْهَا، وَالتَّحَرُّزُ عَنْ الزِّنَا أَهْوَنُ، (وَلَا مِنْ ظَالِمٍ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَقُّهَا) فَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُ حَقُّهَا لِقُوَّتِهَا عَلَيْهِ أَوْ قُوَّةِ أَنْصَارِهَا أَوْ قَائِمِ الْبَلَدِ أَوْ الْجَمَاعَةِ فَلَا بَأْسَ بِتَزْوِيجِهَا إيَّاهُ، وَكَذَا إنْ