شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٥

وَإِنْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ وُطِئَتْ غَلَبَةً ثُمَّ أَجَازَتْ جَازَ عِنْدَنَا، وَتَحْرُمُ عِنْدَ غَيْرِنَا

----------------

ثِيَابَهُ أَوْ سَكَنَتْ دَارِهِ عَلَى التَّزْوِيجِ فَرَضِيَ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ نَفْسَهَا فَجَامَعَهَا، أَوْ تَعَرَّتْ قُدَّامَهُ فَرَأَى مَا بَطَنَ بَعْدَ

عِلْمِهَا بِالنِّكَاحِ فَرَضِيَ، لَا إنْ مَسَّتْهُ هِيَ.

وَإِنْ أَخْبَرَهَا أَمِينَانِ أَنَّ وَلِيَّهَا زَوَّجَهَا مِنْ فُلَانٍ وَرَضِيَتْ فَخَرَجَ غَيْرُهُ لَمْ يَلْزَمْهَا، وَلَزِمَهَا إذَا رَضِيَتْ فَخَرَجَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِمَّا قِيلَ لَهَا، أَوْ التَّزْوِيجُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ لَهَا، وَلَزِمَ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ النِّكَاحُ بِرِضَاهُمَا فِي الْقَلْبِ وَلَوْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَتَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَيْهَا عِنْدَ اللَّهِ بِكُلِّ مَنْ تَيَقَّنَتْ بِهِ وَاطْمَأَنَّتْ إلَيْهِ، وَتَقُومُ عَلَيْهَا فِي الْحُكْمِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ السُّكُوتِ، وَقِيلَ: حتَّى يَشْتَهِرَ النِّكَاحُ أَوْ يُخْبِرَ بِهِ أَمِينَانِ، وَقِيلَ: إعْلَامُ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ رَسُولِ أَحَدِهِمَا حُجَّةٌ عَلَيْهَا وَالْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ، وَإِنْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي بِمَنْ شِئْتَ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُخْبَرَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَتَقْبَلَ أَوْ تَرُدَّ، وَإِنْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي بِفُلَانٍ فَزَوَّجَهَا بِهِ فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا تَجِدُ فِي هَذَا رُجُوعًا، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ أَنَّهَا لَا تَجِدُ الْإِنْكَارَ إذَا أَبَاحَتْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَوْ لَمْ تُعَيِّنْ رَجُلًا.

(وَإِنْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا) أَيْ صَارَتْ ذَاتَ زَوْجٍ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِأَنْ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ بِهِ سَوَاءٌ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهَا أَوْ بِإِذْنِهَا (فَأَنْكَرَتْ) بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ، وَمَعْنَى أَنْكَرَتْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبَلْ الْعَقْدَ وَأَنَّهَا أَبْطَلَتْهُ (ثُمَّ وُطِئَتْ غَلَبَةً ثُمَّ أَجَازَتْ) (جَازَ) النِّكَاحُ (عِنْدَ) جُمْهُورِ (نَا وَتَحْرُمُ عِنْدَ غَيْرِنَا) وَقَلِيلٍ مِنَّا لِأَنَّ ذَلِكَ الْجِمَاعَ زِنًا أَمَّا الْقَلِيلُ مِنَّا فَلِأَنَّا نَرَى تَحْرِيمَ الْمَزْنِيَّةِ عَلَى زَانِيهَا، وَأَمَّا غَيْرُنَا فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ لَا تَحْرُمُ الْمَزْنِيَّةُ عَلَى زَانِيهَا لَكِنْ رَأَى أَنَّ فِي ذَلِكَ زِنًا مَحْضًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي التَّحْرِيمِ، وَجُعِلَ الْخَطَأُ فِي التَّزَوُّجِ وَمُخَالَفَةُ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ فِيهِ مُحَرِّمًا لِلْمَرْأَةِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَوَجْهُ قَوْلِ جُمْهُورِنَا بِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا فِيمَا ظَهَرَ لِي