شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٦

، وَحَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَقْرَبَهَا قَبْلُ أَنْ تُجِيزَ. وَإِنْ نُكِحَتْ لَا بِوَلِيٍّ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ وُطِئَتْ فَأَجَازَتْ هِيَ وَالْوَلِيُّ جَازَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.

--------------

أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا عَلَى نِيَّةِ الزِّنَا بَلْ عَلَى رَسْمِ النِّكَاحِ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ وَلَوْ أَخْطَأَ فِي دُخُولِهِ بِهَا قَبْلَ رِضَاهَا فَلَيْسَ بِزَانٍ، وَكَذَلِكَ لَيْسَتْ زَانِيَةً لِأَنَّهَا مَغْلُوبَةٌ، فَلَمَّا لَمْ تَحْرُمْ جَازَ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ تُجِيزَ بَعْدَ الْمَسِّ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَقِيلَ: لَا (وَحَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَقْرَبَهَا) بِمَسٍّ أَوْ نَظَرٍ بِشَهْوَةٍ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ بَيْنَهُمَا (قَبْلُ أَنْ تُجِيزَ) النِّكَاحَ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَحْرُمْ عِنْدَ جُمْهُورِنَا كَمَا ذُكِرَ، وَبَطَلَ عِنْدَ غَيْرِنَا وَقَلِيلٍ مِنَّا وَحَرُمَتْ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا﴾ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا تُجْزِي الْإِجَازَةُ الْأُولَى بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْقِيبِهَا بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَكَذَا الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ، وَقِيلَ: إنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ،

بِإِذْنِهَا فَأَنْكَرَتْ بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَمُسَّتْ لَمْ تَحْرُمْ، أَوْ بِلَا إذْنِهَا حَرُمَتْ، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: إنْ أَمَرَتْ امْرَأَةٌ وَلِيَّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِرَجُلٍ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ أَنْكَرَتْ ثَبَتَ عَلَيْهَا، وَكَانَ يَتَعَجَّبُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ عُمَانَ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ، وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ لَمْ تَأْمُرْهُ لَكِنْ رَضِيَتْ ثُمَّ أَنْكَرَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَنُسِبَ الثَّانِي لِلْأَكْثَرِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ وَصَّافٍ.

(وَإِنْ) (نُكِحَتْ) بِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهَا (لَا بِوَلِيٍّ) بَلْ بِرَجُلٍ غَيْرِ وَلِيٍّ أَوْ بِلَا رَجُلٍ (فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ وُطِئَتْ فَأَجَازَتْ هِيَ وَالْوَلِيُّ) (جَازَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ) وَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ، لِأَنَّ وَطْأَهَا قَبْلَ إجَازَتِهَا وَإِجَازَةِ الْوَلِيِّ زِنًا بِهَا، وَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَفِي ثُبُوتِ النَّسَبِ قَوْلَانِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ﴾ فَكُلُّ نِكَاحٍ وَقَعَ