الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٧وَتَحْرُمُ طِفْلَةٌ تَزَوَّجَتْ بِدُونِهِ وَلَوْ أَجَازَ بَعْدَ الْمَسِّ. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِهِ بَالِغَةٌ بِنِكَاحٍ ظَاهِرٍ فَأَنْكَرَتْ عِنْدَ سَمَاعِهَا بِلَا تَوَانٍ قُبِلَ إنْكَارُهَا.
--------------------
بِالْأَوْلَى أَوْ بِلَا شُهُودٍ أَوْ بِلَا رِضًا مِنْ الْمَرْأَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ إلَّا أَنْ يُصَحَّحَ، وَيُجَازَ قَبْلَ الْمَسِّ وَأَمَّا بَعْدَ الْمَسِّ فَإِجَازَتُهُ لَا تُفِيدُ شَيْئًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَطْءَ زِنًا إذْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْدُ مَرْدُودًا بَاطِلًا، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يُبْطِلُوهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ زِنًا مَحْضًا بَلْ عَلَى رَسْمِ التَّزَوُّجِ، لَكِنْ لَا تَجِدُ هَذَا مُطَرَّدًا فِي كَلَامِهِمْ عَلَى سَائِرِ الصُّوَرِ.
(وَتَحْرُمُ طِفْلَةٌ تَزَوَّجَتْ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ وَلِيٍّ إنْ مُسَّتْ (وَلَوْ أَجَازَ) الْوَلِيُّ (بَعْدَ الْمَسِّ) وَحَلَّتْ إنْ أَجَازَ قَبْلَهُ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِهِ بَالِغَةٌ بِنِكَاحٍ ظَاهِرٍ فَأَنْكَرَتْ عِنْدَ سَمَاعِهَا بِلَا تَوَانٍ) أَيْ بِلَا بُطْءٍ (قُبِلَ إنْكَارُهَا) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا إنْ تَوَانَتْ ثُمَّ أَنْكَرَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إنْ تَوَانَتْ فَلِلزَّوْجِ خُصُومَتُهَا، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْيَمِينَ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا لَمْ تُقِرَّهُ بِالرِّضَا، وَذَلِكَ لِشَهْوَةِ النِّكَاحِ وَإِبْطَائِهَا بِالْإِنْكَارِ، وَإِلَّا فَالثَّيِّبُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالرِّضَا مَا لَمْ تُصَرِّحْ بِهِ أَوْ يَصْدُرْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَتَمْكِينِهَا زَوْجَهَا مِنْهَا، وَإِنْ أُخْبِرَتْ بِالنِّكَاحِ فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى أَوْ لَا أَقْبَلُ أَوْ لَا أُجَوِّزُ أَوْ لَا أُرِيدُ أَوْ لَا أَفْعَلُ ثُمَّ رَضِيَتْ جَازَ، وَإِنْ قَالَتْ: لَمْ أَقْبَلْ أَوْ لَمْ نَرْضَ أَوْ نَحْوَهُمَا لَمْ تَجِدْ الْقَبُولَ بَعْدُ بَلْ تُجَدِّدُ، وَقِيلَ تُجَدِّدُهُ كَمَا فِي الدِّيوَانِ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ، وَإِنْ أُخْبِرَتْ فَلَمْ تُتِمَّهُ ثُمَّ أَتَمَّتْهُ بَعْدَ التَّغْيِيرِ لَمْ يُتِمَّ، وَقِيلَ: يُتِمُّ إنْ أَتَمَّتْهُ قَبْلَ افْتِرَاقِ الشُّهُودِ مِنْ الْمَجْلِسِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ تَقُمْ وَلَوْ تَفَرَّقُوا، وَقِيلَ: وَلَوْ بَعْدَ قِيَامِهَا، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي التَّجْدِيدُ إنْ رَضِيَتْ بَعْدَ الْإِنْكَارِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْقَبُولُ مَا اسْتَمْسَكَ الزَّوْجُ بِهَا، وَالشُّهُودُ بِشَهَادَتِهِمْ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ: إنِّي قَدْ رَضِيت قَبْلَ الْإِنْكَارِ صَحَّ النِّكَاحُ، سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّ الْإِنْكَارَ لِلْقَهْرِ أَوْ لِقِلَّةِ الصَّدَاقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَالْأَحْسَنُ تَجْدِيدُهُ، وَأَوْجَبَ بَعْضُهُمْ تَجْدِيدَهُ، وَيُؤْمَرُ بِتَطْلِيقِهَا إنْ لَمْ يُرِدْ التَّجْدِيدَ بَلْ أَرَادَ تَرْكَهَا وَذَلِكَ لِتَزُولَ الشُّبْهَةُ لِمَنْ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا،