شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٩

وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهَا إنْ ادَّعَاهَا بَعْدَ مَا حَجَرَتْ عَلَى الْوَلِيِّ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ شُهُودٍ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا، فَزَوَّجَهَا بِدُونِهِ. وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلِيِّ الطِّفْلَةِ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا بِأَمْرِهِ إنْ رَأَى مِنْهُ إضْرَارًا أَوْ وَضْعًا فِي غَيْرِ كُفْءٍ و

--------------

فِي الْقَلْبِ بَلْ عَلَى الْإِقْرَارِ فَلَا يَلْزَمُ الْيَمِينُ عَلَى مَا فِيهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِتَقَدُّمِ الْإِنْكَارِ عَلَى

الرِّضَا وَأَنْكَرَتْهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالصَّدَاقِ لَا لَهُ بِالنِّكَاحِ وَفُرِّقَا إنْ مَسَّ (وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهَا إنْ ادَّعَاهَا) زَوْجَةً لَهُ وَأَنَّهَا رَضِيَتْ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ يَلِي تَزَوُّجَهَا أَوْ أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا (بَعْدَ مَا حَجَرَتْ) بِالتَّخْفِيفِ أَوْ بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ مَنَعَتْ وَحَرَّمَتْ (عَلَى الْوَلِيِّ) أَوْ نَحْوِهِ (عِنْدَ) سُلْطَانٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ (حَاكِمٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ شُهُودٍ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا) أَحَدَ مَنْ ذُكِرَ أَنْ: مَصْدَرِيَّةٌ، وَلَا: زَائِدَةً، أَيْ حَجَرَتْ عَلَيْهِ التَّزْوِيجَ، أَوْ أَنْ: مُفَسِّرَةٌ، وَلَا: نَافِيَةٌ بِمَعْنَى النَّاهِيَةِ أَوْ نَاهِيَةٌ (إلَّا بِإِذْنِهَا فَزَوَّجَهَا بِدُونِهِ) لِأَنَّ حَجْرَهَا عَلَيْهِ عِنْدَ مَنْ ذُكِرَ كَنَفْيِ إجَازَتِهَا النِّكَاحَ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهَا أَجَازَتْهُ، إذْ لَوْ أَرَادَتْ إجَازَتَهُ لَذَهَبَتْ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ مَنْ ذُكِرَ فَتُجِيزُ عِنْدَهُ لِأَنَّهَا حَجَرَتْ عِنْدَهُ فَلَمَّا لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ وَلَا بَيَانَ عَلَى إقْرَارِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْيَمِينُ.

(وَلِلْحَاكِمِ) كَالْقَاضِي وَالْجَمَاعَةِ وَالسُّلْطَانِ (أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلِيِّ الطِّفْلَةِ) أَوْ الْمَرْأَةِ وَعَلَى مِثْلِهِ مِمَّنْ لَهُ التَّزْوِيجُ (أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا بِأَمْرِهِ إنْ رَأَى مِنْهُ إضْرَارًا أَوْ وَضْعًا فِي غَيْرِ كفوء)، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (لَأَمْنَعَنَّ النِّسَاءَ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ) وَعَنْهُ: (مَا بَقِيَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ، غَيْرَ أَنِّي لَا أُبَالِي مِنْ أَيِّ الْمُسْلِمِينَ نَكَحْتُ وَأَيِّهِمْ أَنْكَحْتُ) وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿مَنْ زَوَّجَ حُرْمَتَهُ سَفِيهًا فَقَدْ عَقَّهَا أَوْ فَاسِقًا فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا﴾ أَيْ قَرَابَةَ وَلَدِهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ