الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٠يُؤَدِّبُهُ إنْ فَعَلَ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْحَاكِمُ فِي مَحَلِّهِ وَبَطَلَ إنْ لَمْ يُجِزْهُ. وَمَنْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ بِلَا أَمْرِهَا فَبَلَغَهَا فِعْلُ الْأَخِيرِ فَأَجَازَتْهُ ثُمَّ عَلِمَتْ بِالْأَوَّلِ فَرَضِيَتْهُ فَلَهَا ذَلِكَ وَتَرْجِعُ إلَيْهِ، فَإِنْ وُطِئَتْ فَلَهَا مِنْهُ صَدَاقُهَا وَتَعْتَدُّ وَثَبَتَ النَّسَبُ إنْ وَلَدَتْ، وَقِيلَ: لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ رِضَاهَا بِالْأَخِيرِ
------------------
يُطَلِّقَهَا وَيَصِيرُ مَعَهَا عَلَى سِفَاحٍ، وَفِي الْمَثَلِ: (أَنْكَحْنَا الْفَرَا فَسَنَرَى) أَيْ زَوَّجْنَا مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ فَسَنَعْلَمُ الْعَاقِبَةَ، وَالْفَرَا حِمَارُ الْوَحْشِ، (وَيُؤَدِّبُهُ إنْ فَعَلَ) أَيْ زَوَّجَهَا (وَلَوْ أَجَازَهُ الْحَاكِمُ فِي مَحَلِّهِ) وَهُوَ كُفْؤُهَا الَّذِي لَيْسَ فِي تَزْوِيجِهِ بِهَا إضْرَارٌ لِأَنَّ التَّأْدِيبَ عَلَى نَفْسٍ بِهَا كَسْرُ حَجْرِ الْحَاكِمِ وَدُخُولُهُ فِي أَمْرٍ مَنَعَهُ مِنْهُ وَالطِّفْلَةُ لَا رِضًا لَهَا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ لَهَا رِضًا فَإِذَا حَجَرَتْ هِيَ أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ نَحْوُهُ ثُمَّ أَجَازَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَأْدِيبٌ لِإِجَازَتِهَا (وَبَطَلَ إنْ لَمْ يُجِزْهُ) وَلَوْ وَافَقَ الْمَحَلَّ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ مَسَّ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى تَطْلِيقٍ، وَالتَّطْلِيقُ أَحْوَطُ، وَقِيلَ: إنْ فَعَلَ مَضَى وَلَا يَجِدُ الْحَاكِمُ إبْطَالَهُ إنْ زَوَّجَهَا فِي كُفْئِهَا بِلَا إضْرَارٍ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا.
(وَمَنْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ) أَوْ مُعْتِقَاهَا (بِلَا أَمْرِهَا فَبَلَغَهَا فِعْلُ الْأَخِيرِ فَأَجَازَتْهُ ثُمَّ عَلِمَتْ بِ) فِعْلِ (الْأَوَّلِ فَرَضِيَتْهُ) (فَلَهَا ذَلِكَ وَتَرْجِعُ) أَيْ تَصِيرُ وَتَتَحَوَّلُ (إلَيْهِ)، وَكَذَا إنْ زَوَّجَهَا ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فَعَلِمَتْ بِالْأَخِيرِ فَرَضِيَتْ ثُمَّ عَلِمَتْ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمَتْ بِاَلَّذِي قَبْلَ هَذَا أَيْضًا بَعْدُ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، وَهَكَذَا حتَّى تَصِلَ الْأَوَّلَ إنْ شَاءَتْ، وَإِنْ رَضِيَتْ وَاحِدًا ثُمَّ عَلِمَتْ بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَهُ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَنْ شَاءَتْ، وَلَا تَرْجِعُ إلَى مَنْ بَعْدَ مَنْ رَضِيَتْ، وَإِذَا عَلِمَتْ بِوَاحِدٍ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ فَرَضِيَتْ بِاَلَّذِي بَعْدَهُ مُتَّصِلًا بِهِ أَوْ مَفْصُولًا بِآخَرَ مَثَلًا فَلَا رُجُوعَ لَهَا إلَى ذَلِكَ الْوَاحِدِ، وَلَوْ لَمْ تَرْضَ بِهِ وَلَمْ تُنْكِرْهُ حِينَ عَلِمَتْ بِهِ، وَلَهَا الرُّجُوعُ إلَى مَا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَاحِدِ إذَا عَلِمَتْ بِهِ بَعْدَ الرِّضَا بِغَيْرِهِ (فَإِنْ وُطِئَتْ) أَيْ وَطِئَهَا الْأَخِيرُ (فَلَهَا مِنْهُ صَدَاقُهَا وَتَعْتَدُّ، وَثَبَتَ النَّسَبُ إنْ وَلَدَتْ، وَقِيلَ: لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ رِضَاهَا بِالْأَخِيرِ) وَلَوْ لَمْ يَمَسَّهَا