شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٦

مَنْعُهُ حتَّى يُصْدِقَهَا

------------------------

بِالصَّدَاقِ، أَوْ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ جَدَّدَهُ غَافِلًا لَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا صَدَاقَ جَازَ الْعَقْدُ، وَلَا بُدَّ مِنْ صَدَاقٍ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَنَوَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا مَاتَ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ زَانٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا فَنَوَى أَنْ لَا يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا مَاتَ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ خَائِنٌ وَالْخَائِنُ فِي النَّارِ﴾ رَوَاهُ صُهَيْبٌ، فَإِذَا كَانَ زَانِيًا بِنِيَّتِهِ أَنْ لَا يُعْطِيَهَا شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا وَقَدْ نَوَى ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِثْبَاتِ الصَّدَاقِ؛ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَهُ إذَا نَوَى قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَنْعَقِدَ، أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ فِي الْإِثْمِ كَالزَّانِي، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَلَوْ أَعْلَمَتْهُ إنْ لَمْ يَصْدُقْهَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اسْتَحِلُّوا فُرُوجَ النِّسَاءِ بِأَطْيَبِ أَمْوَالِكُمْ﴾ فَإِنَّمَا يَحِلُّ الْفَرْجُ بِمَالٍ حَاضِرٍ أَوْ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ مَذْكُورٍ أَوْ غَيْرِ مَذْكُورٍ فَيُفْرَضُ بَعْدُ.

وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ﴾ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ رُدَّ الْعَقْدُ وَكَانَ الْجِمَاعُ زِنًا وَلَهَا فِي الْحُكْمِ وَعِنْدَ اللَّهِ (مَنْعُهُ) مِنْ التَّلَذُّذِ بِهَا، وَلَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ (حتَّى يُصْدِقَهَا) يَفْرِضُ لَهَا الصَّدَاقَ وَيُعْطِيهَا أَوْ يَفْرِضُهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا بِحَسْبِ مَا أَتَّفَقَا وَلَهَا حُقُوقُهَا بَلْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ: لَا يَدْخُلُ الرَّجُلُ عَلَى زَوْجَتِهِ حتَّى يُصْدِقَهَا وَيُعْطِيَهَا

شَيْئًا مِنْهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ وَلَوْ لَمْ يُصْدِقْهَا أَوْ لَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيُصْدِقْهَا، ثُمَّ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتَهَا فَلَا يُعَجِّلْهَا حتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا﴾